المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٧٧ - ٩٨٨- يعقوب بن إبراهيم بن حبيب بن سعد بن حبتة الأنصاري
فقلت: يا أمير المؤمنين، قد حكمت عليك بهذا البستان، فإن رأيت أن تأمر بتسليمه إليه. قال: لا أسلّم. قلت: يا رجل، تعود في مجلس غير هذا [١] فقال: افعل لي [٢] ما يجب أن تفعل. قلت: يا أمير المؤمنين، بالحبس يعرض. فأمر به فأخرج. فقال الفضل بن الربيع: و اللَّه ما رأيت مجلسا قط إلا و هذا أحسن منه. فقلت: يا أمير المؤمنين، إن رأيت أن يتم حسن هذا المجلس بردّ هذا البستان. قيل له: فأي شيء في قلبك؟ قال: جعلت أحتال في صرف الخصومة و القضية عن أمير المؤمنين، و لم أسأله أن يقعد مع خصمه أو يأذن لخصمه أن يقعد معه على السرير.
أخبرنا عبد الرحمن [بن محمد قال: أخبرنا أحمد بن علي] [٣] الخطيب قال:
أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني قال: أخبرنا المعافى بن زكريا قال: حدّثنا محمد بن أبي الأزهر قال: حدّثنا حماد بن إسحاق الموصلي قال: حدّثني أبي قال:
حدّثني بشر بن الوليد و سألته: من أين جاء؟ قال: كنت عند أبي يوسف/ القاضي و كنا في حديث ظريف، فقلت له: حدّثني به، قال: قال لي يعقوب القاضي: بينا أنا البارحة قد آويت إلى فراشي، فإذا داق يدق الباب دقا شديدا، فأخذت عليّ إزاري و خرجت و إذا هو هرثمة [٤] بن أعين، فسلّمت عليه فقال: أجب أمير المؤمنين. فقلت: يا أبا حاتم، لي بك حرمة، و هذا وقت كما ترى، فإن أمكنك أن تدفع ذلك إلى الغد [٥].
قال: ما لي إلى ذلك سبيل. قلت: و كيف كان السبب؟ قال: خرج إليّ مسرور الخادم فأمر أن آتي بك أمير المؤمنين. فقلت: قد أذن لي أن أصب [٦] عليّ ماء و أتحنط، فإن كان أمر من الأمور كنت قد أحكمت شأني، و إن رزق اللَّه العافية فلن يضر. فأذن لي فدخلت، فلبست ثيابا جددا، و تطيبت بما أمكن من الطيب، ثم خرجنا، فمضينا [حتى أتينا] [٧] إلى دار الرشيد، فإذا مسرور، فقال له هرثمة: قد جئت به. فقلت
[١] في ت: «مجلس آخر».
[٢] «لي» ساقطة من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «تمامة بن أعين».
[٥] في الأصل: «غد».
[٦] في ت: «فتأذن لي أن أصبت».
[٧] في الأصل: «حتى مضينا إلى دار الرشيد».