المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٦ - ثم دخلت سنة اثنتين و ثمانين و مائة
ثم دخلت سنة اثنتين و ثمانين و مائة
فمن الحوادث فيها:
انصراف الرشيد عن مكة، و مسيره إلى الرّقة، و بيعته بها لابنه المأمون بعد الأمين [١]، فأخذ له البيعة على الجند، و ضمّه إلى جعفر بن يحيى، و وجّهه إلى مدينة السلام، و معه من أهل بيته: جعفر بن المنصور، و عبد الملك بن صالح. و من القوّاد:
علي بن عيسى، فبويع له بمدينة السلام حين قدمها، و ولّاه أبوه خراسان و ما يتصل بها إلى همدان، و سمّاه المأمون [٢].
أخبرنا محمد بن ناصر قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحميدي قال: أخبرنا أبو غالب بن بشران قال: أخبرنا أبو الحسين بن دينار الكاتب قال: حدّثنا أبو علي عيسى بن محمد الطوماري قال: حدّثنا أبو بكر بن الجنيد قال: حدّثني الحسين بن الصباح الزعفرانيّ. قال: لما قدم الشافعيّ إلى بغداد وافق عقد الرشيد للأمين و المأمون [على العهد] [٣].
قال: فبكّر الناس ليهنئوا الرشيد، فجلسوا في دار العامة ينتظرون الإذن، قال:
فجعل الناس يقولون: كيف/ ندعو لهما؟ فإنا إذا فعلنا ذلك كان دعاء على الخليفة، و إن لم ندع لهما كان تقصيرا؟ قال: فدخل الشافعيّ رضي اللَّه عنه، فجلس [٤]، فقيل له
[١] في الأصل: «الأمين بعد المأمون» و وضع الناسخ علامة التقديم و التأخير.
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٢٦٩. و تاريخ الموصل ٢٩٣. و البداية و النهاية ١٠/ ١٧٩. و الكامل ٥/ ٣١٧.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] «رضي اللَّه عنه، فجلس» ساقطة من ت.