المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٤ - ٩٦٤- الإمام مالك بن أنس بن مالك بن عامر بن الحارث بن غيمان- بالغين المعجمة بعدها ياء مثناة من تحتها- بن جثيل- بالجيم بعدها ثاء مثلثة- بن عمرو بن الحارث
العلويّ قال: حدّثنا أبو علي الغطريف [١] قال: حدّثنا أبو إسماعيل الترمذي [٢]، حدّثنا نعيم بن حماد قال: سمعت ابن المبارك يقول: ما رأيت رجلا ارتفع مثل مالك بن أنس من رجل ليس له كثير صلاة و لا صيام، إلا أن تكون له سريرة عند اللَّه [٣]./
أخبرنا محمد بن عبد الباقي قال: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا ابن حيويه قال:
أخبرنا أبو أيوب الجلاب، أخبرنا الحارث بن أبي أسامة قال: حدّثنا محمد بن سعد قال: حدّثنا محمد بن عمر قال: لما دعي مالك و سور و سمع منه شنف الناس له و حسدوه، فلما ولي جعفر بن سليمان المدينة سعوا به إليه، و قالوا: إنه لا يرى أيمان بيعتكم بشيء، و هو يأخذ بحديث رواه عن ثابت عن الأحنف، في طلاق المكره أنه لا يجوز، فغضب جعفر بن سليمان [٤]، فدعا بمالك، فاحتج عليه بما رقي إليه، ثم جرّده و مدّه و ضربه بالسياط، و مدت يده حتى انخلع كتفاه، و ارتكب منه أمر عظيم، فو اللَّه ما زال بمالك بعد ذلك من رفعة عند الناس، و كأنما [كانت] [٥] تلك السياط حليّا حلي بها [٦].
و كان يشهد الصلوات و الجنائز و الجمعة [٧]، و يعود المرضى، و يجلس في المسجد، و يجتمع إليه أصحابه، ثم ترك الجلوس في المسجد، و كان يصلي ثم ينصرف و ترك شهود الجنائز، و كان يأتي أهلها فيعزيهم، ثم ترك ذلك كله فلم يكن يشهد الصلوات في مسجد و لا الجمعة، و لا يأتي أحدا يعزيه، و احتمل الناس له ذلك،/ و مات على ذلك و ربما كلّم في ذلك فيقول: ليس كل الناس يقدر يتكلم بعذره [٨].
[١] في الأصل: «العطوف».
[٢] في الأصل: «اليزيدي».
[٣] «عند اللَّه» ساقطة من ت.
[٤] «سليمان» ساقطة من ت.
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٦] في الأصل: «يحلى بها».
[٧] في ت و ابن سعد: «الجمعة و الجنائز».
[٨] طبقات ابن سعد ص ٤٤١- ٤٤٣ الجزء المتمم. و نقله ابن خلكان في وفيات الأعيان ٤/ ١٣٦. و الذهبي في تذكرة الحفاظ ١/ ٣١٠.