المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢١٢ - ١٠٥٦- منصور بن سلمة بن الزبرقان و قيل منصور بن الزبرقان/ بن سلمة، أبو الفضل، النميري الشاعر
ثم رفع رأسه فإذا هو برخم تحملق [١] حول أضيافه، فأمر أن يذبح لهن كبش و يرمى به بين [أيديهن] [٢] ففعل ذلك، فنزلن عليه، فمزّقنه، فسمّي: مطعم الكبش الرخم.
و في ذلك يقول أبو بعجة النميري يمدح رجلا منهم:
أبوك زعيم بني قاسط * * * و خالك ذو الكبش يقري الرّخم
[٣] و كان منصور شاعرا من شعراء الدولة العباسيّة، و هو تلميذ كلثوم بن عمرو العتابي و راويته، و عنه أخذ. و وصفه العتابي للفضل بن يحيى حتى استصحبه، ثم وصله بالرشيد، ثم جرت بعد ذلك بينه و بين العتابي وحشة فتهاجيا.
أخبرنا أبو منصور القزاز، أخبرنا الخطيب، أخبرنا الحسن بن الحسن الثعالبي، أخبرنا أبو الفرج الأصفهاني قال: حدّثني عمي، عن جدي قال: قال النميري: كنت واقفا على جسر بغداد أنا و عبيد اللَّه بن هشام بن عمرو التغلبي و قد وخطني الشيب يومئذ/، و عبيد اللَّه شاب حدث السن، [فإذا أنا بقصرية ظريفة] [٤] و قد وقفت، فجعلت انظر إليها و هي تنظر إلى [٥] عبيد اللَّه بن هشام، ثم انصرفت، فقلت فيها:
لما رأيت سوام الشيب منتشرا * * * في لمّتي [٦] و عبيد اللَّه لم يشب
سللت سهمين من عينيك فانتصلا * * * على شبيبة ذي الأذيال و الطرب
كذا الغواني مراميهن قاصدة * * * إلى الفروع معداة عن الخشب
[٧] شبّه الشباب بالفرع الأخضر، و الشيخ بالخشبة التي قد يبست، أو ساق الشجرة الّذي لا ورق له.
ثم أتم القصيدة يمدح بها يزيد بن مزيد، فأعطاه عشرة آلاف درهم.
[١] في الأصل: «يحمز».
[٢] في الأصل: (أيديهم) و التصحيح من تاريخ بغداد: ١٣/ ٦٦.
[٣] تاريخ بغداد ١٣/ ٦٦.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل،، و أضفناه من تاريخ بغداد.
[٥] في الأصل: «فجعلت تنظر إلى عبيد اللَّه بن هشام و أنا انظر إليها».
[٦] في الأصل: «بلمتي».
[٧] تاريخ بغداد ١٣/ ٦٦، ٦٧.