المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٩ - ثم دخلت سنة ست و سبعين و مائة
و في هذه السنة: عزل الرشيد الغطريف [بن عطاء] [١] عن خراسان [٢]، و ولّاها حمزة [بن مالك] [٣] بن الهيثم الخزاعي [٤].
و فيها: ولي جعفر بن يحيى بن خالد مصر فولّاها عمر بن مهران [٥].
و سبب ذلك: أن موسى بن عيسى كان على مصر، فبلغ الرشيد أنه عازم على الخلع، فقال: و اللَّه لا أعزله إلا بأخسّ من على بابي. فذكر له عمر بن مهران و كان أحول مشوّه [٦] الوجه خسيس اللباس، و كان يشمر ثيابه، و يقصر أكمامه، و يركب بغلا عليه رسن، و يردف غلامه خلفه، فدعاه فولّاه مصر، فقال: يا أمير المؤمنين، أتولى (على شرط أن يكون] [٧] إليّ إذني إذا أصلحت البلاد انصرفت. فجعل ذلك إليه و بلغ الخبر موسى بن عيسى، فدخل عمر دار موسى [٨] و الناس عنده، فجلس في أخريات الناس، فلما تفرق أهل المجلس قال موسى لعمر: أ لك حاجة يا شيخ؟ قال: نعم. ثم قام بالكتب، فدفعها إليه فقال: يقدم أبو حفص. قال: فأنا أبو حفص. قال: أنت عمر بن مهران [٩]؟! قال: نعم. قال: لعن اللَّه فرعون حين قال: أَ لَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ [١٠]، ثم سلّم له العمل و رحل، فتقدّم عمر إلى غلامه، فقال: لا تقبل من الهدايا إلا ما يدخل في الجراب،/ لا تقبل دابة، و لا جارية، و لا غلاما. فجعل الناس يبعثون بهداياهم، فيرد ١٠/ أ الألطاف، و يقبل المال و الثياب، فيأتي بها عمر، فيكتب عليها أسماء من بعث بها، ثم وضع الجباية. و كان قوم قد اعتادوا المطل و كسر الخراج، فبدأ برجل منهم فلواه، فقال:
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٢] في الأصل: «عن الشام».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] تاريخ الطبري ٨/ ٢٥٢. و البداية و النهاية ١٠/ ١٦٩.
[٥] تاريخ الطبري ٨/ ٢٥٢. و البداية و النهاية ١٠/ ١٦٩. و الكامل ٥/ ٢٩١، ٢٩٢.
[٦] في الأصل: «مسنون الوجه».
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] في الأصل: «دار عيسى».
[٩] في الأصل: «عمر بن ماهان».
[١٠] سورة: الزخرف، الآية: ٥١.