المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٩ - ١٠٤٢- يحيى بن خالد بن برمك، أبو علي
بمائتي درهم، فركب ذات يوم، فعرض له أديب شاعر فقال:
يا سمي الحصور يحيى أتيحت * * * لك من فضل ربنا جنتان
كل من مر في الطريق عليكم * * * فله من نوالكم مائتان
مائتا درهم لمثلي قليل * * * هي منكم للقابس [١] العجلان
قال يحيى: صدقت. و أمر بحمله إلى داره، فلما رجع من دار الخليفة سأله عن حاله، فذكر أنه تزوج، و أخذ بواحدة من ثلاث، إما أن تؤدي المهر و هو أربعة آلاف درهم، و إما أن يطلق، و إما أن يقيم جاريا [للمرأة] [٢] ما يكفيها إلى أن يتهيأ له نقلها، فأمر له يحيى بأربعة آلاف للمهر، و أربعة آلاف لثمن منزل، و أربعة آلاف لما يحتاج إليه [المنزل] [٣] و أربعة آلاف للبنية، و أربعة آلاف يستظهر بها، فأخذ عشرين ألف درهم [٤].
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أخبرنا أحمد بن علي الحافظ، أخبرنا أحمد بن عمر النهرواني، أخبرنا المعافى، حدّثنا محمد بن أحمد بن أبي الثلج، حدّثنا حسين بن فهم قال: قال ابن الموصلي: حدّثني أبي [قال:] أتيت يحيى بن خالد بن برمك، فشكوت إليه ضيقة، فقال: ويحك! ما أصنع بك؟ ليس عندنا في هذا الوقت شيء، و لكن ها هنا أمر أدلك عليه، فكن فيه رجلا، قد جاءني خليفة صاحب مصر يسألني أن أستهدي صاحبه شيئا، و قد أبيت ذلك، فألح عليّ و قد بلغني/ أنك أعطيت بجاريتك فلانة آلاف دنانير، فهو ذا أستهديه إياها و أخبره [٥] أنها قد أعجبتني، فإياك أن تنقصها من ثلاثين ألف دينار، و انظر كيف يكون. قال: فو اللَّه ما شعرت إلا بالرجل قد وافاني فساومني بالجارية. فقلت: لا أنقصها من ثلاثين ألف دينار، فلم يزل يساومني حتى بذل لي عشرين ألف دينار، فلما سمعتها ضعف قلبي عن ردها، فبعتها و قبضت
[١] في الأصل: «للعانس».
[٢] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أضفناه من تاريخ بغداد.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أضفناه من تاريخ بغداد.
[٤] تاريخ بغداد ١٤/ ١٣٠.
[٥] في الأصل: «أجبره».