المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨ - ثم دخلت سنة ست و سبعين و مائة
مات قال الناس سمّوه؟! فقال يحيى: كلا ما زلت عليلا منذ كنت في الحبس و قبله. فما مكث بعد هذا إلا شهرا حتى مات [١].
و في هذه السنة: هاجت العصبيّة [٢] بالشام بين النزاريّة و اليمانية، و كان رأس النزاريّة يومئذ أبو الهيذام، و قتل بينهم خلق كثير [٣].
و كان العامل على الشام حين هاجت [هذه] [٤] الفتنة موسى بن عيسى، فولى الرشيد موسى بن يحيى بن خالد البرمكي [٥] الشام، و ضمّ إليه من القوّاد و الجنود جماعة [٦]، فأصلح بين أهلها، و سكنت الفتنة، فمدحه الشاعر [فقال] [٧]:
قد هاجت الشأم هيجا * * * يشيب رأس وليده
فصبّ موسى عليها * * * بخيله و جنوده
فدانت الشأم لمّا * * * أتى بسنح وحيده
هو الجواد الّذي بذّ * * * كلّ جود بجوده
أعداه جود أبيه * * * يحيى وجود جدوده
فجاء موسى بن يحيى * * * بطارف و تليده
و نال موسى ذرى المجد * * * و هو حشو مهودة
خصصته بمديحي * * * / منثوره و قصيده
من البرامك عود * * * له فأكرم بعوده
حووا على الشعر طرّا * * * خفيفة و مديده
[٨]
[١] البداية و النهاية ١٠/ ١٦٧، ١٦٨، و الكامل ٥/ ٢٩١.
[٢] في الأصل: «الفتنة».
[٣] تاريخ الطبري ٨/ ٢٥١. و الكامل ٥/ ٢٩٢. و البداية و النهاية ١٠/ ١٦٨. و تاريخ الموصل ص ٢٧٩.
و تاريخ ابن عساكر ٧/ ١٧٦ (التهذيب).
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] «البرمكي» ساقطة من ت.
[٦] في ت: «و جماعة»
[٧] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٨] تاريخ الطبري ٨/ ٢٥١، ٢٥٢.