المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٩ - ثم دخلت سنة تسعين و مائة
ألف درهم، فصر معه إلى مجلس الحكم أو وكيلك إن شاء اللَّه.
و وجّه الكتاب مع عونين من أعوانه، فحضرا باب عيسى، و دفعا الكتاب إليه، فغضب و رمى به، فانطلقا فأخبراه، فكتب إليه: حفظك اللَّه و أبقاك، و أمتع بك، لا بد أن تصير أنت و خصمك إلى مجلس الحكم، فإن أبيت أنهيت أمرك إلى أمير المؤمنين.
ثم وجّه الكتاب/ مع رجلين من أصحابه، فقعدا على باب عيسى حتى خرج، فقاما إليه و دفعا إليه كتاب القاضي، فلم يقرأه، و رمى به، فأبلغاه فختم قمطره و انصرف، و قعد في بيته، و بلغ الخبر إلى الرشيد، فدعاه فسأله عن أمره، فأخبره بالقصة حرفا حرفا، فقال لإبراهيم بن عثمان: صر إلى باب عيسى بن جعفر و اختم أبوابه كلها، و لا يخرجن أحد منها، و لا يدخل إليه أحد، حتى يخرج إلى الرجل حقه، أو يصير معه إلى مجلس الحكم.
فأحاط إبراهيم بداره خمسين فارسا، و غلّقت أبوابه، فظن ابن عيسى أنه قد حدث بالرشيد أمر في قتله، و لم يعلم ما سبب ذلك، و جعل يكلم الأعوان من خلف الباب، و ارتفع الصياح من منزله بصراخ النساء، فأمرهن أن يسكتن، و قال لبعض غلمان إبراهيم: ادع لي أبا إسحاق لأكلمه، فأعلموه ما قال، فجاء حتى صار إلى الباب فقال له عيسى: ما حالنا؟ فأخبره بخبر ابن ظبيان، فأمر أن يحضر خمسمائة ألف درهم من ساعته [١]، و تدفع إلى الرجل، فجاء إبراهيم إلى الرشيد فأخبره، فقال: إذا قبض الرجل ماله أفتح عليه أبوابه.
و في هذه السنة: غزا الرشيد الصائفة- و هي بلاد الروم- في رجب، و استخلف المأمون بالرقة، و فوّض إليه الأمور، و كتب إلى الآفاق بالسمع و الطاعة، و دفع إليه خاتم المنصور يتيمّن به، و هو خاتم الخاصة،/ و نقشه: «اللَّه ثقتي آمنت به» [٢].
و فيها: أسلم الفضل بن سهل على يد المأمون [٣].
[١] في الأصل: «من ساعة».
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٣٢٠. و الكامل ٥/ ٣٤٣. و تاريخ الموصل ص ٣٠٨.
[٣] تاريخ الطبري ٨/ ٣٢٠. و تاريخ الموصل ص ٣٠٨.