المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٧٨ - ثم دخلت سنة تسعين و مائة
الناس إلى سباع بن مسعدة، فرأّسوه عليهم، فوثب على رافع فقيّده، فوثب بسباع، فقيّدوه و رأسوا رافعا و بايعوه [١]، و طابقه [٢] من وراء النهر، و وافاه عيسى بن علي، [فلقيه رافع فهزمه، فأخذ عليّ بن] [٣] عيسى في فرض الرجال، و التأهب للحرب [٤].
و في هذه السنة: قدم الرشيد من الري، فأتى الرقة، فبدأ بأم جعفر فظل عندها، و أمر لها من الغد بستة آلاف ألف درهم [٥]، و تخوت من الوشي، و سلال من الزعفران، و طرائف مما أهداه إليه علي بن عيسى بن ماهان.
أخبرنا محمد بن ناصر، أخبرنا أبو الغنائم بن الرسي، أخبرنا/ الشريف أبو عبد اللَّه محمد بن علي العلويّ و أبو الفرج محمد بن أحمد بن علان الشاهد قالا:
أخبرنا القاضي أبو عبد اللَّه محمد بن عبد اللَّه النهرواني قال: حدّثني محمد بن الحسن السكونيّ، حدّثنا أبو الحسن أحمد بن سعيد الدمشقيّ قال: حدّثني الزبير بن بكار قال:
حدّثني عمي مصعب بن عبد اللَّه قال: كان عبيد اللَّه بن ظبيان قاضي الرقة، و كان الرشيد إذ ذاك بها، فجاء إليه رجل، فاستعدى إليه من عيسى بن جعفر، فكتب إليه ابن ظبيان [٦]:
أما بعد، أبقى اللَّه الأمير و حفظه و أتم نعمه عليه، أتاني رجل فذكر أنه فلان بن فلان، و أن له على الأمير أبقاه اللَّه خمسمائة ألف درهم، فإن رأى الأمير أبقاه اللَّه أن يحضر هو مجلس الحكم، أو يوكل وكيلا يناظر خصمه فعل.
و دفع الكتاب إلى الرجل، فأتى باب عيسى فدفع الكتاب إلى حاجبه، فأوصله إليه، فقال له: قل له: كل هذا الكتاب. فرجع إلى القاضي فأخبره، فكتب إليه: أبقاك اللَّه و حفظك، و أمتع بك، حضر رجل يقال له فلان بن فلان، ذكر أن له عليك خمسمائة
[١] في الأصل: «فقيدوه و بايعوه».
[٢] في الأصل: «و طائفة».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، و أضفناه من الطبري.
[٤] تاريخ الطبري ٨/ ٣٢٠.
[٥] في الأصل: «ألف هم».
[٦] في الأصل: «طبيان».