المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٥٠ - ١٠٢٠- الفضيل بن عياض، أبو علي التميمي
نجول [١] عليه بأيدينا، فسبقت كف هارون قبلي إليه، فقال: يا لها من كف، ما ألينها، إن نجت غدا من عذاب اللَّه تعالى. فقلت في نفسي: ليكلمنه الليلة بكلام من قلب نقي. فقال له: خذ لما جئناك له رحمك اللَّه.
قال: إن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبد اللَّه، و محمد بن كعب القرظي، و رجاء بن حيوة. فقال لهم: إني قد ابتليت بهذا الأمر [٢] فأشيروا عليّ.
فقال سالم بن عبد اللَّه: إن أردت النجاة غدا من عذاب اللَّه عز و جل فصم [عن] [٣] الدنيا، و ليكن إفطارك فيها [٤] الموت.
و قال محمد بن كعب: إن أردت النجاة من عذاب اللَّه فليكن كبير المسلمين عندك أبا، و أوسطهم أخا، و أصغرهم عندك ولدا، فوقّر أباك، و أكرم أخاك، و تحنن على ولدك.
و قال له رجاء بن حيوة: إن أردت النجاة غدا من عذاب اللَّه عز و جل/ فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك، و اكره لهم ما تكره لنفسك، ثم مت إذا شئت، و إني أقول لك إني أخاف عليك أشد الخوف، يوما تزل فيه الأقدام، فهل معك- رحمك اللَّه- من يشير عليك بمثل هذا؟
فبكى بكاء شديدا حتى غشي عليه، فقلت: أرفق بأمير المؤمنين يا بن أم الربيع، تقتله أنت و أصحابك و أرفق أنا [٥]. به، ثم أفاق فقال له: زدني رحمك اللَّه. فقال: يا أمير المؤمنين، بلغني أن عاملا [٦] لعمر بن عبد العزيز شكى إليه، فكتب إليه عمر:
يا أخي، أذكرك اللَّه طول سهر أهل النار في النار مع خلود الأبد، و إياك أن ينصرف
[١] في الأصل: «نحول».
[٢] في ت: «البلاء».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] في ت: «منه».
[٥] «أنا» ساقطة من ت.
[٦] في الأصل: «غلاما» و صححت في الهامش.