المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٥ - ثم دخلت سنة سبع و ثمانين و مائة
الجسر الأوسط، و قطع جثته و صلب [١] كل قطعة على/ الجسر الأعلى و الجسر الأوسط. ففعل السندي ذلك، و أمر بالنداء في جميع البرامكة أن لا أمان لمن أمنهم أو آواهم [٢] إلا محمد بن خالد و ولده و أهله و حشمه، فإنه استثناهم لما ظهر من نصيحة محمد له، و عرف براءته مما دخل فيه غيره من البرامكة، و خلّى سبيل يحيى قبل شخوصه مع العم، و وكّل بالفضل، و محمد، و موسى، و أبي المهدي صهرهم حفظة من قبل هرثمة بن أعين إلى أن وافى بهم الرّقة، و أتى بأنس بن أبي شيخ صبيحة الليلة التي قتل فيها جعفر فأمر بقتله، و كان من أصحاب البرامكة، و كان قد رفع [إليه] [٣] عنه أنه على الزندقة [٤].
و قيل ليحيى بن خالد ان الرشيد قد قتل ابنك، فقال: كذلك يقتل ابنه [٥].
أنبأنا محمد بن أبي طاهر البزاز، أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، عن ابنه قال:
حدثني علي بن هشام، أخبرنا علي بن عيسى قال: حدثنا أبي، حدثنا داود بن الجراح قال: قال لي الفضل بن مروان قال: كنت أعمل في أبواب ضياع الرشيد الحساب، فنظمت في حساب السنة التي نكب فيها البرامكة، فوجدت ثمن هدية دفعتين من مال الرشيد أهداهما إلى جعفر بن يحيى بضعة عشر ألف دينار، و فيه بعد شهور من هذه الهدية قد بينا الحساب لثمن نفط و حب قطن ابتيع فأحرق به جثة جعفر بن يحيى بضعة عشر قيراطا ذهبا.
و قد ذكر [أبو بكر] [٦] الصولي: أن الرشيد كان يقول، لعن اللَّه من أغراني بالبرامكة، ما رأيت رخاء بعدهم، و لا وجدت لذة راحة.
قال الصولي:/ و حدثنا الغلابي، حدثنا العتبي قال: قال لي الرشيد بعد قتل
[١] في الأصل: «و نصب».
[٢] «لمن آمنهم أو آواهم» ساقطة من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] تاريخ الطبري ٨/ ٢٩٦، ٢٩٧.
[٥] تاريخ الطبري ٨/ ٢٩٩.
[٦] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.