المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٣٤ - ثم دخلت سنة سبع و ثمانين و مائة
عبد لي فهو حرّ، و كل من لي عنده وديعة أو حق فهو في حل. ثم أتت رسل الرشيد تستحث مسرورا، فأخرجه إخراجا عنيفا، حتى أتى به المنزل الّذي فيه الرشيد، فحبسه و قيده بقيد حمار، و أخبر الرشيد فقال: ائتني برأسه. فجاء إلى جعفر و أخبره، فقال: اللَّه اللَّه، و اللَّه ما أمرك بما أمرك به إلا و هو/ سكران، فدافع بأمري [حتى أصبح] [١] أؤامره فيّ ثانية. فعاد ليؤامره، فقال: يا ماصّ بظر أمّه ائتني برأس جعفر. فرجع إليه فأخبره فقال:
عاوده ثالثة. فأتاه فحذفه بعمود و قال: نفيت من المهديّ إن جئتني و لم تأتني برأسه لأرسلن إليك من يأتيني برأسك، فأتاه برأسه [٢].
و كان قتله ليلة السبت أول ليلة من صفر سنة سبع و ثمانين بأرض الأنبار، و هو ابن سبع و ثلاثين سنة، ثم أمر بنصب رأسه على الجسر، و تقطيع بدنه، و صلب كل قطعة على جسر، فلم يزل كذلك حتى مرّ عليه الرشيد حين خروجه إلى خراسان، فقال:
ينبغي أن يحرق هذا. فأحرق.
قال علماء السير: وجه الرشيد في ليلة قتل جعفر من أحاط بيحيى بن خالد و جميع ولده و مواليه و من [كان] [٣] منهم [٤] بسبيل، فلم يفلت منهم أحد كان حاضرا، و حوّل الفضل بن يحيى ليلا فحبس في ناحية من منازل الرشيد، و حبس يحيى بن خالد في منزله، و أخذ ما وجد لهم من مال و ضياع و متاع و غير ذلك، و منع أهل العسكر من أن يخرج منهم خارج إلى مدينة السلام أو إلى غيرها، و وجّه من ليلته رجاء الخادم إلى الرّقة في قبض أموالهم، و ما كان من رقيقهم و مواليهم و حشمهم، و فرّق الكتب من ليلته في جميع الغلمان في نواحي البلدان و الأعمال بقبض أموالهم و أخذ [٥] وكلائهم [٦] فلما أصبح كتب إلى السندي بتوجيه جثة [٧] جعفر إلى مدينة السلام، و نصب رأسه على
[١] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، ت. و أثبتناه من الطبري ٨/ ٢٩٥.
[٢] تاريخ الطبري ٨/ ٢٩٤- ٢٩٥.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] في ت، و الأصل: «منه».
[٥] «و ما كان من رقيقهم و مواليهم و حشمهم و فرق الكتب ليلته في جميع الغلمان في نواحي البلدان و الأعمال بقبض أموالهم و أخذ وكلائهم» ساقط من ت.
[٦] في الأصل: «و دوابهم».
[٧] في ت: «جيفة».