المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٢٣ - ١٠١٤- سلم الخاسر
قد بايع الثقلان مهديّ الهدى * * * لمحمد ابن زبيدة ابنة جعفر
فحشت زبيدة فاه درّا، فباعه بعشرين [١] ألف دينار، و هذا حين بايع الرشيد لمحمد ابن زبيدة.
و مات سلم في أيام الرشيد و قد اجتمع عنده من المال قيمة ستة و ثلاثين ألف دينار، فأودعها أبا السمراء الغساني، فبقيت عنده، و أتى [٢] إبراهيم الموصلي يوم [العيد] [٣] عند الرشيد و غنّاه فأطربه، فقال: يا إبراهيم، سل ما شئت. قال: نعم يا سيدي، أسأل شيئا لا يرزأك، قال: ما هو؟ قال: مات سلم و ليس له وارث، و قد خلف ستة و ثلاثين ألف دينار عند أبي السمراء الغساني، تأمره بدفعها إليّ. فبعث إليه أن يدفعها إليه فدفعها. و كان الجماز بعد ذلك قدم هو و أبوه يطلبان ميراث سلم. و أنهما من قرابته [٤].
و في رواية: أن تركته كانت [٥] خمسين ألف دينار، و ذكروا أنه لما قال أبو العتاهية:
تعالى اللَّه يا سلم بن عمر * * * و ذلّ الحرص أعناق الرجال
غضب سلم و قال: يزعم أني حريص، فقال يرد عليه:
ما أقبح التزهيد من واعظ * * * يزهّد الناس و لا يزهد
لو كان في تزهيده صادقا * * * أضحى و أمسى بيته المسجد
و رفض الدنيا فلم يلقها * * * و لم يك يسعى و يسترفد
[يخاف أن تنفذ أرزاقه * * * و الرزق عند اللَّه لا ينفد] [٦]
و الرزق مقسوم على ما ترى * * * يناله الأبيض و الأسود
[١] في الأصل: «بعشرة».
[٢] في الأصل: «و أن».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] تاريخ بغداد ٩/ ١٣٧، ١٣٨.
[٥] في الأصل: «جاءت».
[٦] هذا البيت ساقط من الأصل.