المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠٠ - ١٠٠٥- محمد بن يوسف بن معدان، أبو عبد اللَّه الأصفهاني
و قد روي لنا من طريق آخر أنه لقيه بالمسعى [١]، فأخذ بلجام دابته فأهوى الأجناد إليه، فكفّهم عنه الرشيد، فكلّمه، فإذا دموع الرشيد تسيل على معرقة دابته، ثم انصرف.
و إنه لقيه مرة فقال: يا هارون، فعلت و فعلت. فجعل يسمع منه و يقول:
مقبول منك يا عم، على الرأس و العين [٢]. فقال له: يا أمير المؤمنين، حال الناس كيت و كيت./ فقال: عن غير علمي و أمري.
و خرج العمري إلى الرشيد مرة ليعظه، فلما نزل الكوفة زحف العسكر، حتى لو [كان] [٣] نزل بهم مائة ألف من العدو و ما زادوا على هيئته، ثم رجع و لم يصل إليه.
توفي العمري بالمدينة في هذه السنة، و هو ابن ست و ستين سنة.
١٠٠٥- محمد بن يوسف بن معدان، أبو عبد اللَّه الأصفهاني
[٤].
أدرك التابعين، و تشاغل بالتعبد، و كان ابن المبارك يسمّيه عروس الزهاد.
و قال ابن المهدي: ما رأيت مثله.
و قال يحيى بن سعيد القطان: ما رأيت أفضل منه، و كان كأنه قد عاين.
أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، و ابن عبد الباقي قالا: أخبرنا حمد بن أحمد قال:
أخبرنا أحمد بن عبد اللَّه الحافظ قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد بن جعفر [بن حبان] [٥] الحافظ قال: حدّثنا أحمد بن عصام قال: حدّثني يوسف بن زكريا قال: كان محمد بن يوسف لا يشتري زاده من خباز واحد و لا من بقال واحد، قال: لعلهم يعرفوني فيحابوني، فأكون ممّن يعيش بدينه.
قال ابن عاصم: و أخبرنا عبد الرحمن بن عمر قال: قال عبد الرحمن بن مهدي
[١] في ت: «في المسعى».
[٢] في الأصل: «على الرأس و الرأس».
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٤] البداية و النهاية ١٠/ ١٨٥. و حلية الأولياء ٩/ ٤٩.
[٥] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
و «الحافظ» ساقطة من ت.