المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٠ - ثم دخلت سنة خمس و سبعين و مائة
قال الصولي: ثم جعل يرى فضل المأمون، و عقله فيندم [١] على تقديمه محمدا، فقال:
لقد بان وجه الرأي لي غير أنني * * * غلبت على الأمر الّذي كان أحزما
فكيف يردّ الذرّ في الضرع بعد ما * * * توزع حتى صار نهبا مقسما
أخاف التواء الأمر بعد انصداعه [٢] * * * و أن ينقض الأمر الّذي كان أبرما
[٣] و كان السبب في التقدم لمحمد: أن جماعة من بني العباس مدّوا أعناقهم إلى الخلافة بعد الرشيد، إذ لم يكن له ولي عهد، فمضى عيسى بن جعفر إلى الفضل بن يحيى، فقال له: أنشدك اللَّه لما عملت في البيعة لابن أختي- يعني محمد بن زبيدة- فإنه ولدك، و خلافته لك. فوعده أن يفعل، فلما صار الفضل إلى خراسان فرق فيهم أموالا و أعطى [الجند] [٤] عطيات متتابعة، ثم أظهر البيعة لمحمد، فبايع الناس له، و كتب إلى الآفاق فبويع له، فأنكر قوم البيعة لصغر سنه [٥].
و فيها: [٦] عزل الرشيد العباس بن جعفر عن خراسان، و ولّاها خاله الغطريف بن عطاء [٧].
و فيها: صار يحيى بن عبد اللَّه بن حسن بن حسن إلى الدّيلم، فتحرك هناك [٨].
و فيها: غزا الصائفة [٩] عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح [١٠].
[١] في ت: «فيقدم».
[٢] في ت، و البداية و النهاية: «استوائه».
[٣] البداية و النهاية ١٠/ ١٦٥، ١٦٦.
[٤] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل.
[٥] تاريخ الطبري ٨/ ٢٤٠. و الكامل لابن الأثير ٥/ ٢٨٨.
[٦] في ت: «و في هذه السنة».
[٧] تاريخ الطبري ٨/ ٢٤١. و الكامل لابن الأثير ٥/ ٢٨٨.
[٨] تاريخ الطبري ٨/ ٢٤١. و الكامل لابن الأثير ٥/ ٢٨٨، ٥/ ٢٩١ (أحداث سنة ١٧٦). و البداية و النهاية ١٠/ ١٦٦.
[٩] في ت: «و غزا الصائفة من هذه السنة»
[١٠] تاريخ الطبري ٨/ ٢٤١، و الكامل ٥/ ٢٨٨، و البداية و النهاية ١٠/ ١٦٦.