آداب امير المؤمنين - الراشدي، قاسم بن يحيى - الصفحة ١١ - الفصل الاول بيان منهج قدمائنا
بصحّته وأعتقد فيه أنّه حجّة فيما بيني وبين ربّي».[١]
فإنّ وجه الحجّية في كلامه هو وثوقه بالمصادر الأولية لشهرة هذه المصادر في عصره، كما أنّه يتّضح كلام ابن قولويه في كامل الزيارات حيث قال: «... لكن ما وقع لنا من جهة الثقات من أصحابنا رحمهم اللّه برحمته ولا أخرجت فيه حديثا روي عن الشذاذ من الرجال».[٢]
فإنّ كلامه ليس في توثيق مشايخه ولا توثيق جميع رجال الكتاب، بل كان مراده هو الوثوق بالمصادر بمعنى أنَّ هذه المصادر كانت مشهورة ومعروفة، بحيث حصل له الوثوق بها، ولذلك نجد أنَّه روي في كتاب كامل الزيارات عمّن اشتهر بالكذب مثل عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصم البصري، والظاهر أنَّ وجه نقل ابن قولويه عن هذا الرجل هو وجود رواية الأصم البصري في كتاب الحسين بن سعيد،[٣] فاعتماد ابن قولويه كان على كتاب الحسين بن سعيد، وبعبارة اخرى: لم يكن اعتماد ابن قولويه على وثاقة الأصم البصري، بل كان اعتماده على وجود هذه الرواية في كتاب الحسين بن سعيد.
فاعتماد الأصحاب في تقويم التراث الحديثي مضافاً إلى وثاقة الراوي كان على ورود الحديث في كتاب مشهور مع صحّة انتساب الكتاب إلى المؤلّف وتحمل المشايخ له ووصول الكتاب إليهم بطريق معتبر، ولذلك نجد أنّه ربّما لم يكن الرجل موثّقا بحسب الاصطلاح، ولكن الأصحاب اعتمدوا على كتابه مثل ما نجده في كتاب طلحة بن زيد مع أنَّه لم يذكر له توثيق صريح، ولكن النجاشي صرَّح بأنّ كتابه معتمد،[٤] فإنّه ليس هناك تلازم بين وثاقة المؤلّف والاعتماد على كتابه؛ لأنَّه ربّما يكون الاعتماد بالكتاب لوجود شواهد خارجية، كما أنَّ الأصحاب اعتمدوا على نسخة النوفلي لكتاب السكوني، وليس معنى ذلك ثبوت الوثاقة المصطلحة للنوفلي، بل المراد الاعتماد على النسخة التي رواها النوفلي
[١] كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ١.
[٢] كامل الزيارات: ص ٢٠.
[٣] كامل الزيارات: ص ٢٠٦.« عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان عن الحسين بن سعيد عن عبد اللّه بن المغيرة عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصم عن عبد اللّه بن بكير الأرجاني عن أبي عبد اللّه عليه السلام، وفي ص ٤٧٠ عن محمّد بن الحسن بن علي بن مهزيار عن جدّه علي بن مهزيار عن الحسن بن سعيد عن عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصم...».
[٤] رجال النجاشي: ص ٢٠٧ رقم ٥٥٠.