آداب امير المؤمنين - الراشدي، قاسم بن يحيى - الصفحة ٨ - الفصل الاول بيان منهج قدمائنا
المصادر التي نقلت عنه، ثُمَّ ذكرت ما يؤيد أحاديث الكتاب.
ويجدر الإشارة إلى أنّ أحاديث هذا الكتاب وصل إلينا بصورتين:
الاولى: نقلها بلا تقطيع، فالشيخ الصدوق نقل في آخر الخصال ٣٨٩ حديثا من هذا الكتاب، وابن شعبة الحراني ٣٤٥ حديثا.
الثانية: نقل بعض أحاديث الكتاب، فالبرقي في المحاسن نقل ٢٩ حديثا والكليني في الكافي نقل ٤٢ حديثا، والشيخ الصدوق نقل في كتاب من لا يحضره الفقيه ١٦ حديثا وفي علل الشرائع ١٥ حديثا، كما أنّ الشيخ الطوسي نقل في تهذيب الأحكام ٦ أحاديث.
وقد وفقنا اللّه لإحياء متن الكتاب بجمع أحاديثه، وذلك عن طريق مراجعة المصادر الحديثية، واستقصاء ما ورد عن قاسم بن يحيى، عن جدّه، عن أبي عبداللّه عليه السلام عن آبائه عليهم السلامثُمَّ قمنا ببيان المصادر التي نقلت من هذا الكتاب.
ونحن بسطنا الكلام في الشواهد التي تشير إلى أنّ هذا الكتاب كان مشهورا بين قدماء أصحابنا، وذكرنا وجه اعتمادهم على الكتاب على الرغم من أنّ مؤلّف هذا الكتاب لم يوثّق في كتب الرجال، وإنّ مسلك قدمائنا رحمهم الله في تقويم التراث الحديثي ليس مسلكا رجاليا صرفا، بل إنّهم كانوا ينظرون إلى التراث نظرة فهرستية. وقد قسمنا المقدّمة إلى فصول أربعة:
الفصل الأول: في بيان منهج قدمائنا.
الفصل الثاني: في بيان حال المؤلّف، وهو القاسم بن يحيى.
الفصل الثالث: تكلّمنا فيها عن حال الكتاب والطرق إليه وشهرته ومحتواه ومتنه.
الفصل الرابع: في بيان منهجنا في التحقيق ووصف النسخ الخطّية التي اعتمدنا عليها.
ومنه سبحانه وتعالى نستمد العون والتوفيق والتسديد إنّه نعم المولى ونعم المجيب.
الفصل الاول: بيان منهج قدمائنا
إنّ أصحابنا القدماء رحمهم الله قاموا بتدوين أحاديث الأئمّة المعصومين عليهم السلام في القرن الثاني، وكان ذلك بإرشاد من الأئمّة المعصومين عليهم السلام، وكانت الكوفة محورا في تأليف الكتب الحديثية، كما أنَّ عبيد اللّه بن علي الحلبي[١] هو أوّل من صنّف في هذا المجال، وعرض كتاب الحلبي على الإمام الصادق عليه السلام فصحّحه، وقال عليه السلام: «أترى لهؤلاء مثل هذا؟».[٢]
[١] لقبه الكوفي، وتسميته بالحلبي؛ لأنّه كان يتّجر إلى حلب فغلب عليه هذا اللقب.
[٢] رجال النجاشي: ص ٢٣١. وسيأتي بيان أنّ كتاب النجاشي ليس كتابا رجاليا، بل كتاباً فهرسياً، نعم تعرّض النجاشي بالمناسبة ما يرجع إلى علم الرجال، ولكن بما أنّ هذا الكتاب اشتهر بكتاب رجال النجاشي، فنحن نذكره هكذا.