آداب امير المؤمنين - الراشدي، قاسم بن يحيى - الصفحة ٤٢ - وأما المصادر الفقهية
٣٦. مصباح الفقاهة للسيّد الخوئي.[١]
كما أنَّ المتأخّرين من الاصوليين تعرّضوا بمناسبة بحث الاستصحاب لحديث «١٢٢» من كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام،[٢] فتعرّض الشيخ الأنصاري في فرائد الاصول والمحقّق الخراساني في كفاية الاصول والمحقّق العراقي في مقالات الاصول ونهاية الأفكار والمحقّق النائيني في فوائد الاصول والسيّد الروحاني في منتقى الاصول والسيّد الخوئي في مصباح الاصول.
ولا يخفى عليك أنَّ أحاديث هذا الكتاب ليست شاذة إلّا في موارد قليلة، ونحن تعرّضنا لهذا الجانب من البحث في تحقيقنا هذا فذكرنا الموارد التي لم يعمل أصحابنا بها.
فالحاصل إذا دققت النظر فيما سردناه لك يتبين لك شهرة كتاب آداب أمير المؤمنين عليه السلام بين الأصحاب رحمهم الله، ويتّضح كيفية تلقى الأصحاب هذا الكتاب بالقبول واعتمادهم عليه، بحيث إنَّ البرقي نقل في المحاسن «٢٩» حديثا منه، والكليني نقل عن «٤١» حديثا، والشيخ الصدوق نقل في كتاب من لا يحضره الفقيه «١٦» حديثا، وفي علل الشرائع «١٥» حديثا، والشيخ الطوسي نقل في تهذيب الأحكام «٦» أحاديث، وكذلك بقية المحدّثين ودخل الكتاب في الفهارس والإجازات، كما أنّنا ذكرنا «٢٢» طريقا إلى الكتاب.
وممّا يؤيد شهرة الكتاب كلام قطب الدين الراوندي، حيث قال: «روى جماعة عن القاسم بن يحيى عن جدّه الحسن بن راشد، عن أبي بصير ومحمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام».[٣]
ومن المعلوم أنَّ التعبير بالجماعة يكشف عن شهرة الكتاب في عهده.
ولقد أجاد العلّامة المجلسي، حيث قال: «اعلم أنّ أصل هذا الخبر في غاية الوثاقة والاعتبار على طريقة القدماء وإن لم يكن صحيحا بزعم المتأخّرين واعتمد عليه الكليني، وذكر أكثر أجزائه متفرقة في أبواب الكافي وكذا غيره من أكابر المحدّثين».[٤]
وقال المحقّق النوري: «وأمّا الكتاب المذكور فهو بعينه الحديث المعروف بالأربعمئة، كما لا يخفى على من نظر إلى سنده في الخصال وتلقاه الأصحاب بالقبول، ووزعوا أحكامه وآدابه على
[١] ذكر حديث ٣٤٩.
[٢]« من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه، فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين».
[٣] الخرائج والجرائح: ج ٢ ص ٧٩٤.
[٤] بحار الأنوار: ج ١٠ ص ١٦٦.