آداب امير المؤمنين - الراشدي، قاسم بن يحيى - الصفحة ١٠ - الفصل الاول بيان منهج قدمائنا
فيه» أو «له كتاب تختلف رواياته»[١]، وكذلك كلام ابن نوح ناظر إلى هذه الجهة حيث قال: «ولا تحمل رواية على رواية ولا نسخة على نسخة لئلّا يقع فيه اختلاف»[٢].
وبالجملة أنَّ قدماء أصحابنا كانوا مصرّين على أن يكون لهم طريق مطمئن إلى الكتب الحديثية ولا يعتمدون على الكتب إذا وصلت إليهم بالوجادة.
فهذه الكتب كانت مشهورة بين الأصحاب ولهم طرق متعددة إليها، ولكن بعد قيام المشايخ الثلاثة بتأليف الكتب الأربعة اعتنوا أصحابنا بالكتب الأربعة أكثر ولم يهتمّوا بهذه المصادر الأولية حقَّ اهتمامها.
ونحن نذكر مثال عمل القدماء في كتاب الحلبي لوضوح المقام:
إنّ عبيد اللّه الحلبي قام بتأليف كتابه، وتلقى الأصحاب كتابه بالقبول، فحمّاد بن عثمان نقل هذا الكتاب عن الحلبي، وكان اصطلاح قدمائنا هكذا: «كتاب الحلبي برواية حمّاد» ومرادهم: «كتاب الحلبي بنسخة حمّاد»، وبعد ذلك قام محمّد بن أبي عمير وغيره بتحمل كتاب الحلبي من طريق حمّاد، فنسخة حمّاد لكتاب الحلبي تحملها ابن أبي عمير،[٣] ثُمَّ إنّ إبراهيم بن هاشم وغيره تحمل كتاب الحلبي عن طريق ابن أبي عمير، وبعد ذلك تحمله علي بن إبراهيم عن أبيه، كما أنّه نقل الكليني عن طريق علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير نسخة حمّاد من كتاب الحلبي.
فتبين أنّ كتاب الحلبي كان في متناول الأصحاب وكلّ طبقة تحملها من شيوخه فأكثر الروايات التي ينتهي سندها إلى عبيد اللّه بن علي الحلبي مأخوذة من هذا الكتاب.
وبذلك يبين مراد الشيخ الصدوق، حيث قال: «وجميع ما فيه مستخرج من كتب مشهورة، عليها المعوّل وإليها المرجع، مثل كتاب حريز بن عبد اللّه السجستاني، وكتاب عبيد اللّه بن علي الحلبي، وكتب علي بن مهزيار الأهوازي، وكتب الحسين بن سعيد...».[٤]
وكذلك يظهر وجه الحجّية في كلامه، حيث قال:
«ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه، بل قصدت إلى إيراد ماافتي به وأحكم
[١] رجال النجاشي: رقم ١٠٧، ١٠٩، ١١٥، ١١٩، ٣٠٢، ٣٣٤.
[٢] رجال النجاشي: الرقم ١٣٧ نقلًا عن ابن نوح السيرافي.
[٣] بعبارة اخرى: كتاب الحلبي بنسخة حمّاد عن طريق محمّد بن أبي عمير.
[٤] كتاب من لا يحضره الفقيه: ج ١ ص ٢.