حكمت نامه پيامبر اعظم صلَّي الله عليه و آله - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٨٠
٥٩٠٠.مكارم الأخلاق عن أبي ذرّ : قُلتُ : يا رَسولَ اللّه ، مَن أزهَدُ النّاسِ؟ فَقالَ صلى الله عليه و آله : مَن لَم يَنسَ المَقابِرَ وَالبِلى [١] ، وتَرَكَ فَضلَ زينَةِ الدُّنيا ، وآثَرَ ما يَبقى عَلى ما يَفنى ، ولَم يَعُدَّ غَدا مِن أيّامِهِ ، وعَدَّ نَفسَهُ فِي المَوتى . [٢]
٥٩٠١.رسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ في وَصِيَّتِهِ لِأَبي ذَرٍّ ـ: يا أبا ذَرٍّ ، طوبى لِلزّاهِدينَ فِي الدُّنيَا ، الرّاغِبينَ فِي الآخِرَةِ ، الَّذينَ اتَّخَذوا أرضَ اللّه ِ بِساطا ، وتُرابَها فِراشا ، وماءَها طيبا ، وَاتَّخَذُوا الكِتابَ شِعارا ، وَالدُّعاءَ لِلّهِ دِثارا [٣] ، وقَرَضُوا الدُّنيا قَرضا . [٤]
٥٩٠٢.عنه صلى الله عليه و آله ـ مِمّا أوصى بِهِ عَلِيّا عليه السلام ـ: يا عَلِيُّ ، مَثِّلِ الآخِرَةَ في قَلبِكَ وَالمَوتَ نَصبَ عَينَيكَ ، ولا تَنسَ مَوقِفَكَ بَينَ يَدَيِ اللّه ِ ، وكُن مِنَ اللّه ِ عَلى وَجَلٍ ، وَاذكُر نِعَمَ اللّه ِ ، وَاكفُف عَن مَحارِمِ اللّه ِ ، ونابِذ [٥] هَواكَ ، وَاعزِلِ الشَّكَّ وَالطَّمَعَ وَالحِرصَ ، وَاستَعمِلِ التَّواضُعَ وَالعِفَّةَ وحُسنَ الخُلُقِ ولينَ الكَلامِ ، وَاتَّبِع قَولَ الحَقِّ مِن حَيثُ وَرَدَ ، وَاجتَنِبِ البُخلَ وَالكَذِبَ وَالرِّياءَ وَالعُجبَ ، ولا تَستَصغِر نِعمَةَ اللّه ِ وجاوِزها بِالشُّكرِ ، وَاذكُرِ اللّه َ في كُلِّ وَقتٍ وَاحمَدهُ عَلى كُلِّ حالٍ ، وَاعفُ عَمَّن ظَلَمَكَ وصِل مَن قَطَعَكَ وأعطِ مَن حَرَمَكَ ، وَليَكُن صَمتُكَ فِكرا وكَلامُكَ ذِكرا ونَظَرُكَ اعتِبارا ، وتَحَبَّب مَا استَطَعتَ ، وباشِرِ النّاسَ بِالحُسنى ، وَاصبِر عَلَى النّازِلَةِ [٦] ، ولا تَستَهِن بِالمُصيبَةِ ، وأطِلِ الفِكرَ فِي المَعادِ ، وَاجعَل شَوقَكَ إلَى الجَنَّةِ ، وَاستَعِذ مِنَ النّارِ ، وَأمُر بِالمَعروفِ وَانهَ عَنِ المُنكَرِ ، ولا تَأخُذكَ فِي اللّه ِ لَومَةُ لائِمٍ ، وخُذ مِنَ الحَلالِ ما شِئتَ إذا أمكَنَكَ ، وَاعتَصِم بِالإِخلاصِ وَالتَّوَكُّلِ ، ودَعِ الظَّنَّ وابنِ عَلَى الأَساسِ ، وكُن مَعَ الحَقِّ حَيثُ كانَ ، ومَيِّز مَا اشتَبَهَ عَلَيكَ بِعَقلِكَ ؛ فَإِنَّهُ حُجَّةُ اللّه ِ عَلَيكَ ، وَديعَةٌ [٧] فيكَ ، وبَرَكاتُهُ عِندَكَ ، فَذلِكَ أعلامُ الزُّهدِ ومِنهاجُهُ ، وَالعاقِبَةُ لِلمُتَّقينَ . [٨]
[١] بَلِيَ الميّتُ : أفنَته الأرض (المصباح المنير : ص ٦٢ «بَلي») .[٢] مكارم الأخلاق : ج ٢ ص ٣٦٩ ح ٢٦٦١ عن أبي ذرّ ، بحارالأنوار : ج ٧٧ ص ٨٠ ح ٣ ؛ كنز العمّال : ج ٣ ص ١٨٨ ح ٦٠٩٢ نقلاً عن شُعب الإيمان عن الضحّاك .[٣] الشِّعار : الثوب الذي يلي الجسد ؛ لأنّه يَلي شَعْره . والدِّثار : الثوب الذي فوق الشِّعار (النهاية : ج ٢ ص ٤٨٠ «شعر») . قال العلّامة المجلسي قدس سره: أي يلازمون القرآن والدعاء كلزوم الدِّثار والشِّعار للإنسان (بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٢٧٦) .[٤] الأمالي للطوسي : ص ٥٣٢ ح ١١٦٢ عن أبي ذرّ ، بحارالأنوار : ج ٧٧ ص ٨١ ح ٣ .[٥] نَبَذت الشيء : إذا ألقيته من يدك (الصحاح : ج ٢ ص ٥٧١ «نبذ») .[٦] النازلة : المصيبة الشديدة (المصباح المنير : ص ٦٠١ «نزل») .[٧] كذا في المصدر ، والظاهر أنّ الصواب : «ووَديعَتُهُ» .[٨] الفردوس : ج ٥ ص ٣١٧ ح ٨٣٠٧ عن الإمام عليّ عليه السلام ؛ تيسير المطالب : ص ٣٦٧ عن أبي إسماعيل العتكي عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام عنه صلى الله عليه و آله نحوه .