حكمت نامه پيامبر اعظم صلَّي الله عليه و آله - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٥٦
٥٨٥٣.رسول اللّه صلى الله عليه و آله ـ في قَولِهِ تَعالى: «وَ ءَاتَيْنَـهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا» [١] ـ : يَعنِي الزُّهدَ فِي الدُّنيا . وقالَ تَعالى لِموسى عليه السلام : يا موسى ، إنَّهُ لَن يَتَزَيَّنَ المُتَزَيِّنونَ بِزينَةٍ أزيَنَ في عَيني مِنَ الزُّهدِ . [٢]
٥٨٥٤.عنه صلى الله عليه و آله : ما زانَ اللّه ُ العِبادَ بِزينَةٍ أفضَلَ مِن زَهادَةِ الدُّنيا ، وعَفافٍ في بَطنِهِ وفَرجِهِ . [٣]
٥٨٥٥.عنه صلى الله عليه و آله : ما تَزَيَّنَ الأَبرارُ فِي الدُّنيا بِمِثلِ الزُّهدِ فِي الدُّنيا . [٤]
٥٨٥٦.عنه صلى الله عليه و آله : أعظَمُ النّاسِ فِي الدُّنيا خَطَرا [٥] مَن لَم يَجعَل لِلدُّنيا عِندَهُ خَطَرا . [٦]
٥٨٥٧.نوادر الاُصول عن أنس : بَينَما نَحنُ جُلوسٌ عِندَ رَسولِ اللّه صلى الله عليه و آله فَقالَ : يَطَّلِعُ عَلَيكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِن أهلِ الجَنَّةِ . فَاطَّلَعَ رَجُلٌ مِنَ الأَنصارِ تَنطِفُ [٧] لِحيَتُهُ مِن ماءِ وُضوئِهِ ، مُعَلِّقٌ نَعلَهُ في يَدِهِ الشِّمالِ . فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ قالَ رَسولُ اللّه صلى الله عليه و آله : يَطَّلِعُ عَلَيكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِن أهلِ الجَنَّةِ . فَاطَّلَعَ ذلِكَ الرَّجُلُ عَلى مِثلِ مَرتَبَتِهِ الاُولى . فَلَمّا كانَ مِنَ الغَدِ قالَ صلى الله عليه و آله مِثلَ ذلِكَ ، فَاطَّلَعَ الرَّجُلُ ، فَلَمّا قامَ اتَّبَعَهُ عَبدُ اللّه ِ بنُ عَمرِو بنِ العاصِ ، فَقالَ : إنّي لاحَيتُ [٨] أبي فَأَقسَمتُ ألّا أدخُلَ عَلَيهِ ثَلاثا ، فَإِن رَأَيتَ أن تُؤوِيَني إلَيكَ حَتّى يَحِلَّ يَميني فَعَلتَ ، قالَ : نَعَم . فَإِذا لَهُ خَيمَةٌ ، ونَخلٌ ، وشاةٌ ، فَلَمّا أمسى خَرَجَ مِن خَيمَتِهِ ، فَاحتَلَبَ العَنزَ ، وَاجتَنى لي رُطَبَةً ، ثُمَّ وَضَعَهُ فَأَكَلتُ ، فَباتَ نائِما وبِتُّ قائِما ، وأصبَحَ مُفطِرا وأصبَحتُ صائِما ، فَفَعَلَ ذلِكَ ثَلاثَ لَيالٍ ، غَيرَ أنَّهُ كانَ إذَا انقَلَبَ عَلى فِراشِهِ ذَكَرَ اللّه َ تَعالى وكَبَّرَ حَتّى يَقومَ لِصَلاةِ الفَجرِ ، فَيُسبِغَ الوُضوءَ ، غَيرَ أنّي لا أسمَعُهُ يَقولُ إلّا خَيرا . فَلَمّا مَضَتِ اللَّيالي ، وكِدتُ أحتَقِرُ عَمَلَهُ ، قُلتُ : يا عَبدَ اللّه ِ ، إنَّهُ لَم يَكُن بَيني وبَينَ والِدي غَضَبٌ ولا هَجرَةٌ ، ولكِنّي سَمِعتُ رَسولَ اللّه صلى الله عليه و آله يَقولُ لَكَ ثَلاثَ مَرّاتٍ في ثَلاثِ مَجالِسَ : «يَطلَعُ عَلَيكُمُ الآنَ رَجُلٌ مِن أهلِ الجَنَّةِ» فَطَلَعتَ أنتَ تِلكَ المَرّاتِ الثَّلاثَ ، فَأَردتُ أن آوِيَ إلَيكَ فَأَنظُرَ ما عَمَلُكَ ، فَأَخبِرني ما عَمَلُكَ ؟! قالَ : فَائتِ الَّذي أخبَرَكَ حَتّى يُخبِرَكَ بِعَمَلي . فَأَتَيتُ رَسولَ اللّه صلى الله عليه و آله فَقالَ : اِيتِهِ فَمُرهُ فَليُخبِركَ . فَقُلتُ : إنَّ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَأمُرُكَ أن تُخبِرَني . قالَ : أمّا الآنَ فَنَعَم ، لَو كانَتِ الدُّنيا لي فَاُخِذَت مِنّي لَم أحزَن عَلَيها ، ولَو اُعطيتُها لَم أفرَح بِها ، وأبيتُ ولَيسَ عَلى أحَدٍ في قَلبي غِلٌّ ، ولا أحسُدُهُ عَلى خَيرٍ أعطاهُ اللّه ُ إيّاهُ . قالَ عَبدُ اللّه ِ : لكِنّي وَاللّه ِ أقومُ اللَّيلَ ، وأصومُ النَّهارَ ، ولَو وُهِبَت لي شاةٌ لَفَرِحتُ بِها ، ولَو ذَهَبَت لَحَزِنتُ عَلَيها ، وَاللّه ِ لَقَد فَضَّلَكَ اللّه ُ عَلَينا فَضلاً بَيِّنا . [٩]
[١] مريم : ١٢ .[٢] مكارم الأخلاق : ج٢ ص٣٤٠ ح٢٦٦٠ عن عبداللّه بن مسعود ، بحار الأنوار : ج٧٧ ص٩٤ ح١ .[٣] حلية الأولياء : ج ٨ ص ١٧٧ عن عبداللّه بن عمر .[٤] مسند أبي يعلى : ج ٢ ص ٢٦٥ ح ١٦١٤ عن عمّار .[٥] الخَطَر : ارتفاع القدر والمال والشرف والمنزلة (لسان العرب : ج ٤ ص ٢٥١ «خطر») .[٦] كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٤ ص ٣٩٥ ح ٥٨٤٠ عن يونس بن ظبيان عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ٧٣ ص ٨٨ ح ٥٥ .[٧] النَّطْفُ : القَطْرُ . ونَطَفَ الماءُ ونَطَف الحبّ والكوز وغيرهما يَنطِف ويَنطُف : قَطَرَ (لسان العرب : ج ٩ ص ٣٣٦ «نطف») .[٨] لاحَيتُ الرجُلَ : إذا نازعتَه (الصحاح : ج ٦ ص ٢٤٨١ «لحى») .[٩] نوادر الاُصول : ج ١ ص ٣٨٥ .