حكمت نامه پيامبر اعظم صلَّي الله عليه و آله - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٢٩٨
١٠٥٩٩.الكافي عن أبي بصير : سَمِعتُ أبا جَعفَرٍ عليه السلام يَقولُ : كانَ عَلى عَهدِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مُؤمِنٌ فَقيرٌ شَديدُ الحاجَةِ مِن أهلِ الصُّفَّةِ ، وكانَ مُلازِما لِرَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله عِندَ مَواقيتِ الصَّلاةِ كُلِّها لا يَفقِدُهُ في شَيءٍ مِنها ، وكانَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَرِقُّ لَهُ ويَنظُرُ إلى حاجَتِهِ وغُربَتِهِ فَيَقولُ : يا سَعدُ ، لَو قَد جاءَني شَيءٌ لأََغنَيتُكَ . قالَ : فَأَبطَأَ ذلِكَ عَلى رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، فَاشتَدَّ غَمُّ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله لِسَعدٍ ، فَعَلِمَ اللّه ُ سُبحانَهُ ما دَخَلَ عَلى رَسولِ اللّه ِ مِن غَمِّهِ لِسَعدٍ ، فَأَهبَطَ عَلَيهِ جَبرَئيلَ عليه السلام ومَعَهُ دِرهَمانِ ، فَقالَ لَهُ : يا مُحَمَّدُ ، إنَّ اللّه َ قَد عَلِمَ ما قَد دَخَلَكَ مِنَ الغَمِّ لِسَعدٍ ، أفَتُحِبُّ أن تُغنِيَهُ ؟ فَقالَ : نَعَم ، فَقالَ لَهُ : فَهاكَ هذَينِ الدِّرهَمَينِ فَأَعطِهِما إيّاهُ ومُرهُ أن يَتَّجِرَ بِهِما . قالَ : فَأَخَذَهُما [١] رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله ، ثُمَّ خَرَجَ إلى صَلاةِ الظُّهرِ وسَعدٌ قائِمٌ عَلى بابِ حُجُراتِ رَسولِ اللّه ِ صلى الله عليه و آله يَنتَظِرُهُ ، فَلَمّا رَآهُ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله قالَ : يا سَعدُ ، أتُحسِنُ التِّجارَةَ ؟ فَقالَ لَهُ سَعدٌ : وَاللّه ِ ما أصبَحتُ أملِكُ مالاً أتَّجِرُ بِهِ ، فَأَعطاهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله الدِّرهَمَينِ وقالَ لَهُ : اِتَّجِر بِهِما وتَصَرَّف لِرِزقِ اللّه ِ . فَأَخَذَهُما سَعدٌ ومَضى مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله حَتّى صَلّى مَعَهُ الظُّهرَ وَالعَصرَ ، فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : قُم فَاطلُبِ الرِّزقَ ؛ فَقَد كُنتُ بِحالِكَ مُغتَمّا يا سَعدُ . قالَ : فَأَقبَلَ سَعدٌ لا يَشتَري بِدِرهَمٍ شَيئا إلّا باعَهُ بِدِرهَمَينِ ، ولا يَشتَري شَيئا بِدِرهَمَينِ إلّا باعَهُ بِأَربَعَةِ دَراهِمَ ، فَأَقبَلَتِ الدُّنيا عَلى سَعدٍ ؛ فَكَثُرَ مَتاعُهُ ومالُهُ وعَظُمَت تِجارَتُهُ ، فَاتَّخَذَ عَلى بابِ المَسجِدِ مَوضِعا وجَلَسَ فيهِ فَجَمَعَ تِجارَتَهُ إلَيهِ ، وكانَ رَسولُ اللّه ِ صلى الله عليه و آله إذا أقامَ بِلالٌ لِلصَّلاةِ يَخرُجُ وسَعدٌ مَشغولٌ بِالدُّنيا ؛ لَم يَتَطَهَّر ولَم يَتَهَيَّأ كَما كانَ يَفعَلُ قَبلَ أن يَتَشاغَلَ بِالدُّنيا ، فَكانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله يَقولُ : يا سَعدُ ، شَغَلَتكَ الدُّنيا عَنِ الصَّلاةِ! فَكانَ يَقولُ : ما أصنَعُ؟! اُضَيِّعُ مالي ؟! هذا رَجُلٌ قَد بِعتُهُ فَاُريدُ أن أستَوفِيَ مِنهُ ، وهذا رَجُلٌ قَدِ اشتَرَيتُ مِنهُ فَاُريدُ أن اُوفِيَهُ . قالَ : فَدَخَلَ رَسولَ اللّه ِ صلى الله عليه و آله مِن أمرِ سَعدٍ غَمٌّ أشَدُّ مِن غَمِّهِ بِفَقرِهِ ، فَهَبَطَ عَلَيهِ جَبرَئيلُ عليه السلام فَقالَ : يا مُحَمَّدُ ، إنَّ اللّه َ قَد عَلِمَ غَمَّكَ بِسَعدٍ ، فَأَيُّما أحَبُّ إلَيكَ : حالُهُ الاُولى أو حالُهُ هذِهِ ؟ فَقالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله : يا جَبرَئيلُ ، بَل حالُهُ الاُولى ، قَد أذهَبَت دُنياهُ بِآخِرَتِهِ . فَقالَ لَهُ جَبرَئيلُ عليه السلام : إنَّ حُبَّ الدُّنيا وَالأَموالِ فِتنَةٌ ومَشغَلَةٌ عَنِ الآخِرَةِ ، قُل لِسَعدٍ يَرُدَّ عَلَيكَ الدِّرهَمَينِ اللَّذَينِ دَفَعتَهُما إلَيهِ ؛ فَإِنَّ أمرَهُ سَيَصيرُ إلَى الحالَةِ الَّتي كانَ عَلَيها أوَّلاً . قالَ : فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله فَمَرَّ بِسَعدٍ ، فَقالَ لَهُ : يا سَعدُ ، أما تُريدُ أن تَرُدَّ عَلَيَّ الدِّرهَمَينِ اللَّذَينِ أعطَيتُكَهُما ؟ فَقالَ سَعدٌ : بَلى ومِائَتَينِ ! فَقالَ لَهُ : لَستُ اُريدُ مِنكَ يا سَعدُ إلَا الدِّرهَمَينِ . فَأَعطاهُ سَعدٌ دِرهَمَينِ . قالَ : فَأَدبَرَتِ الدُّنيا عَلى سَعدٍ حَتّى ذَهَبَ ما كانَ جَمَعَ ، وعادَ إلى حالِهِ الَّتي كانَ عَلَيها . [٢]
[١] . في المصدر : «فأخذ» ، والتصويب من بحار الأنوار .[٢] . الكافي : ج ٥ ص ٣١٢ ح ٣٨ ، بحار الأنوار : ج ٢٢ ص ١٢٢ ح ٩٢ .