دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٥٨
٥ / ٨
الوُلاةُ
٢٤٥.رسول اللّه صلى الله عليه و آله : أيُّما راعٍ استُرعِيَ رَعِيَّةً فَلَم يَحفَظها بِالأَمانَةِ وَالنَّصيحَةِ ، ضاقَت عَلَيهِ رَحمَةُ اللّهِ الَّتي وَسِعَت كُلَّ شَيءٍ .[١]
٢٤٦.صحيح مسلم عن أبي ذرّ : قُلتُ : يا رَسولَ اللّهِ ؛ ألا تَستَعمِلُني ؟ قالَ : فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى مَنكِبي ثُمَّ قالَ : يا أبا ذَرٍّ ، إنَّكَ ضَعيفٌ ، وإنَّها أمانَةٌ ، وإنَّها يَومَ القِيامَةِ خِزيٌ ونَدامَةٌ ، إلّا مَن أخَذَها بِحَقِّها ، وأدَّى الَّذي عَلَيهِ فيها .[٢]
٢٤٧.الإمام عليّ عليه السلام ـ مِن كِتابٍ لَهُ إلَى الأَشعَثِ بنِ قَيسٍ ـ :وإنَّ عَمَلَكَ لَيسَ لَكَ بِطُعمَةٍ ، ولكِنَّهُ في عُنُقِكَ أمانَةٌ ، وأنتَ مُستَرعىً لِمَن فَوقَكَ ، لَيسَ لَكَ أن تَفتاتَ[٣] في رَعِيَّةٍ ، ولا تُخاطِرَ إلّا بِوَثيقَةٍ ، وفي يَدَيكَ مالٌ مِن مالِ اللّهِ عَزَّ وجَلَّ ، وأنتَ مِن خُزّانِهِ حتّى تُسَلِّمَهُ إلَيَّ ، ولَعَلّي ألّا أكونَ شَرَّ وُلاتِكَ لَكَ ، وَالسَّلامُ .[٤]
٢٤٨.عنه عليه السلام ـ مِن كِتابٍ لَهُ إلى بَعضِ عُمّالِهِ ـ :أمّا بَعدُ ، فَإِنّي كُنتُ أشرَكتُكَ في أمانَتي ، وجَعَلتُكَ شِعاري وبِطانَتي ، ولَم يَكُن رَجُلٌ مِن أهلي أوثَقَ مِنكَ في نَفسي ، لِمُواساتي ومُوازَرَتي ، وأداءِ الأَمانَةِ إلَيَّ . فَلَمّا رَأَيتَ الزَّمانَ عَلَى ابنِ عَمِّكَ قَد كَلِبَ[٥] ، وَالعَدُوَّ قَد حَرِبَ ، وأمانَةَ النّاسِ قَد خَزِيَت ، وهذِهِ الاُمَّةَ قَد فَنَكَت[٦] وشَغَرَت ، قَلَبتَ لِابنِ عَمِّكَ ظَهرَ المِجَنِّ ، فَفارَقتَهُ مَعَ المُفارِقينَ ، وخَذَلتَهُ مَعَ الخاذِلينَ ، وخُنتَهُ مَعَ الخائِنينَ . فَلَا ابنَ عَمِّكَ آسَيتَ ، ولَا الأَمانَةَ أدَّيتَ . وكَأَنَّكَ لَم تَكُنِ اللّهَ تُريدُ بِجِهادِكَ . وكَأَنَّكَ لَم تَكُن عَلى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّكَ . وكَأَنَّكَ إنَّما كُنتَ تَكيدُ هذِهِ الاُمَّةَ عَن دُنياهُم ، وتَنوي غِرَّتَهُم عَن فَيئِهِم . فَلَمّا أمكَنَتكَ الشِّدَّةُ في خِيانَةِ الاُمَّةِ ، أسرَعتَ الكَرَّةَ ، وعاجَلتَ الوَثبَةَ ، وَاختَطَفتَ ما قَدَرتَ عَلَيهِ مِن أموالِهِمُ المَصونَةِ لِأَرامِلِهِم وأيتامِهِمُ اختِطافَ الذِّئبِ الأَزَلِّ[٧] دامِيَةَ المِعزَى الكَسيرَةَ ، فَحَمَلتَهُ إلَى الحِجازِ رَحيبَ الصَّدرِ بِحَملِهِ ، غَيرَ مُتَأَثِّمٍ مِن أخذِهِ ، كَأَنَّكَ ـ لا أبا لِغَيرِكَ ـ حَدَرتَ إلى أهلِكَ تُراثَكَ مِن أبيكَ واُمِّكَ . فَسُبحانَ اللّهِ! أما تُؤمِنُ بِالمَعادِ ؟ أوَ ما تَخافُ نِقاشَ الحِسابِ ؟ أيُّهَا المَعدودُ كانَ عِندَنا مِن اُولِي الأَلبابِ ، كَيفَ تُسيغُ شَراباً وطَعاما وأنتَ تَعلَمُ أنَّكَ تَأكُلُ حَراما ، وتَشرَبُ حَراما ؟ وتَبتاعُ الإِماءَ ، وتَنكِحُ النِّساءَ مِن أموالِ اليَتامى ، وَالمَساكينِ ، وَالمُؤمِنينَ ، وَالمُجاهِدينَ الَّذينَ أفاءَ اللّهُ عَلَيهِم هذِهِ الأَموالَ ، وأحرَزَ بِهِم هذِهِ البِلادَ ؟ فَاتَّقِ اللّهَ وَاردُد إلى هؤُلاءِ القَومِ أموالَهُم ، فَإِنَّكَ إن لَم تَفعَل ، ثُمَّ أمكَنَنِي اللّهُ مِنكَ لَاُعذِرَنَّ إلَى اللّهِ فيكَ ، ولَأَضرِبَنَّكَ بِسَيفِي الَّذي ما ضَرَبتُ بِهِ أحَدا إلّا دَخَلَ النّارَ .[٨]
[١] تاريخ بغداد : ج ١٠ ص ١٢٧ الرقم ٥٢٦٢ عن عبد الرحمن بن سمرة ، كنز العمّال : ج ٦ ص ٢١ ح ١٤٦٦٢ . [٢] صحيح مسلم : ج ٣ ص ١٤٥٧ ح ١٦ ، المستدرك على الصحيحين : ج ٤ ص ١٠٣ ح ٧٠٢٠ نحوه ، المصنّف لابن أبي شيبة : ج ٧ ص ٥٦٨ ح ١ عن الحارث بن يزيد الحضرمي ، مسند الطيالسي : ص ٦٦ ح ٤٨٥ ، كنز العمّال : ج ٦ ص ٢٨ ح ١٤٧٠١ . [٣] افتاتَ عليه : إذا انفرد برأيه دونه في التصرّف فيه ، يقال لكلّ من أحدث شيئا في أمرك دونك : قد افتاتَ عليك (النهاية : ج ٣ ص ٤٧٧ «فوت») . [٤] نهج البلاغة : الكتاب ٥ ، وقعة صفّين : ص ٢٠ عن الجرجاني ، بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٥١٢ ح ٧٠٩ ؛ الإمامة والسياسة : ج ١ ص ١١١ نحوه . [٥] كَلِبَ : أي اشتدّ (النهاية : ج ٤ ص ١٩٥ «كلب») . [٦] فَنَكَ : كَذِبَ ، ولَجّ فيه (لسان العرب : ج ١٠ ص ٤٨٠ «فنك») . [٧] الأَزَلُّ ـ في الأصل ـ : الصَّغير العَجُز ، وهو من صفات الذئب الخفيف . وقيل : هو من قولهم : زلَّ زليلاً ؛ إذا عَدا (النهاية : ج ٢ ص ٣١١ «زلل») . [٨] نهج البلاغة : الكتاب ٤١ ، رجال الكشّي : ج ١ ص ٢٧٩ ح ١١٠ نحوه ، بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٤٩٩ ح ٧٠٥ .