دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٤
٢٧.عنه عليه السلام : إذا أرادَ اللّهُ عز و جل بِرَعِيَّةٍ خَيرا ، جَعَلَ لَها سُلطانا رَحيما ، وقَيَّضَ[١] لَهُ وَزيرا عادِلاً.[٢]
٣ / ٢
وَحدَةُ الكَلِمَةِ
الكتاب
«وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ» .[٣]
الحديث
٢٨.الإمام عليّ عليه السلام : اِحذَروا ما نَزَلَ بِالاُمَمِ قَبلَكُم مِنَ المَثُلاَتِ[٤] بِسُوءِ الأَفعالِ وذَميمِ الأَعمالِ ، فَتَذَكَّروا فِي الخَيرِ وَالشَّرِّ أحوالَهُم ، وَاحذَروا أن تَكونوا أمثالَهُم . فَإِذا تَفَكَّرتُم في تَفاوُتِ حالَيهِم ، فَالزَموا كُلَّ أمرٍ لَزِمَتِ العِزَّةُ بِهِ شَأنَهُم (حالَهُم) ، وزاحَتِ الأَعداءُ لَهُ عَنهُم ، ومُدَّتِ العافِيَةُ بِهِ عَلَيهِم ، وَانقادَتِ النِّعمَةُ لَهُ مَعَهُم ، ووَصَلَتِ الكَرامَةُ عَلَيهِ حَبلَهُم ؛ مِنَ الاِجتِنابِ لِلفُرقَةِ ، وَاللُّزومِ لِلاُلفَةِ ، وَالتَّحاضِّ[٥] عَلَيها ، وَالتَّواصي بِها ، وَاجتَنِبوا كُلَّ أمرٍ كَسَرَ فِقرَتَهُم[٦] ، وأَوهَنَ مُنَّتَهُم[٧] : مِن تَضاغُنِ القُلوبِ ، وتَشاحُنِ الصُّدورِ ، وتَدابُرِ النُّفوسِ ، وتَخاذُلِ الأَيدي . وتَدَبَّروا أحوالَ الماضينَ مِنَ المُؤمِنينَ قَبلَكُم . . . فَانظُروا كَيفَ كانوا حَيثُ كانَتِ الأَملاءُ[٨] مُجتَمِعَةً ، وَالأَهواءُ مُؤتَلِفَةً (مُتَّفِقَةً) ، وَالقُلوبُ مُعتَدِلَةً ، وَالأَيدي مُترادِفَةً (مُتَرافِدَةً) ، وَالسُّيوفُ مُتَناصِرَةً ، وَالبَصائِرُ نافِذَةً ، والعَزائِمُ واحِدَةً . ألَم يَكونوا أربابا[٩] في أقطارِ الأَرَضينَ ، ومُلوكا عَلى رِقابِ العالَمينَ ؟ ! فَانظُروا إلى ما صاروا إلَيهِ في آخِرِ اُمورِهِم ، حينَ وَقَعَتِ الفُرقَةُ ، وتَشَتَّتَتِ الاُلفَةُ ، وَاختَلَفَتِ الكَلِمَةُ وَالأَفئِدَةُ ، وتَشَعَّبوا مُختَلِفينَ ، وتَفَرَّقوا مُتَحارِبينَ (مُتَحازِبينَ) ، قَد خَلَعَ اللّهُ عَنهُم لِباسَ كَرامَتِهِ ، وسَلَبَهُم غَضارَةَ[١٠] نِعمَتِهِ ، وبَقِيَ قَصَصُ أخبارِهِم فيكُم عِبَرا للمُعتَبِرينَ . فَاعتَبِروا بِحالِ وَلَدِ إسماعيلَ وبَني إسحاقَ وبَني إسرائيلَ عليهم السلام ، فَما أشَدَّ اعتِدالِ الأَحوالِ، وأقرَبَ اشتِباهِ الأَمثالِ . تَأَمَّلوا أمرَهُم في حالِ تَشَتُّتِهِم وتَفَرُّقِهِم، لَيالِيَ كانَتِ الأَكاسِرَةُ وَالقَياصِرَةُ أربابا لَهُم، يَحتازونَهُم عَن ريفِ الآفاقِ، وبَحرِ العِراقِ، وخُضرَةِ الدُّنيا، إلى مَنابِتِ الشّيحِ[١١] ، ومَهافِي الرّيحِ، ونَكَدِ المَعاشِ، فَتَرَكوهُم عالَةً مَساكينَ، إخوانَ دَبَرٍ ووَبَرٍ[١٢] ، أذَلَّ الاُمَمِ دارا، وأجدَبَهُم قَرارا، لا يَأوونَ إلى جَناحِ دَعوَةٍ يَعتَصِمونَ بِها، ولا إلى ظِلِّ اُلفَةٍ يَعتَمِدونَ عَلى عِزِّها، فَالأَحوالُ مُضطَرِبَةٌ، وَالأَيدي مُختَلِفَةٌ، وَالكَثرَةُ مُتَفَرِّقَةٌ؛ فىِ بَلاءٍ أزلٍ[١٣] ، وأطباقِ جَهلٍ! مِن بَناتٍ مَوؤودَةٍ، وأصنامٍ مَعبودَةٍ، وأرحامٍ مَقطوعَةٍ، وغاراتٍ مَشنونَةٍ . فَانظُروا إلى مَواقِع نِعَمِ اللّهِ عَلَيهِم حينَ بَعَثَ إلَيهِم رَسولاً، فَعَقَدَ بِمِلَّتِهِ طاعَتَهُم، وجَمَعَ عَلى دَعوَتِهِ اُلفَتَهُم؛ كَيفَ نَشَرَتِ النِّعمَةُ عَلَيهِم جَناحَ كَرامَتِها، وأسالَت لَهُم جَداوِلَ نَعيمِها، وَالتَفَّتِ المِلَّةُ بِهِم، في ظِلِّ سُلطانٍ قاهِرٍ، وآوَتهُمُ الحالُ إلى كَنَفِ عِزٍّ غالِبٍ، وَتَعَطَّفَتِ الاُمورُ عَلَيهِم في ذُرى مُلكٍ ثابِتٍ . فَهُم حُكّامٌ عَلَى العالَمينَ ، ومُلوكٌ في أطرافِ الأَرَضينَ، يَملِكونَ الاُمورَ عَلى مَن كانَ يُمضيها فيهِم، لا تُغمَزُ لَهُم قَناةٌ، ولا تُقرَعُ لَهُم صَفاةٌ .[١٤]
[١] قَيَّضَ له : أي جاء به وأتاحَهُ لَهُ (الصحاح : ج ٣ ص ١١٠٤ «قيض») . [٢] الأمالي للصدوق : ص ٣١٨ ح ٣٧١ عن المفضّل بن عمر ، روضة الواعظين : ص ٥١١ و فيه «لها» بدل«له» ، بحار الأنوار : ج ٧٥ ص ٣٤٠ ح ١٩ . [٣] آل عمران : ١٠٣ . [٤] المَثُلَةُ : العقوبة ، والجمع : المَثُلاتُ (الصحاح : ج ٥ ص ١٨١٦ «مثل») . [٥] حَضَّهُ : حَثَّهُ ، والتَّحاضّ : التَّحاثّ (الصحاح : ج ٣ ص ١٠٧١ «حضض») . [٦] الفِقْرَةُ : مِثلُ الفَقَارة ؛ واحدة فِقَارِ الظّهر (الصحاح : ج ٢ ص ٧٨٢ «فقر») . [٧] المُنَّةُ ـ بالضمّ ـ : القُوَّةُ (الصحاح : ج ٦ ص ٢٢٠٧ «منن») . [٨] المَلَأُ : أشراف الناس ورؤساؤهم ، وجمعه : أملاء (النهاية : ج ٤ ص ٣٥١ «ملأ») . [٩] الرَّبُّ : المَالِكُ والسيّد . . . (النهاية : ج ٢ ص ١٧٩ «ربب») . [١٠] الغَضَارَةُ : الخيرُ والسَّعَةُ في العيشِ (تاج العروس : ج ٧ ص ٣١١ «غضر») . [١١] الشّيحُ : نبات سهلي يُتّخذ من بعضه المكانس، له طعم مرّ (لسان العرب : ج ٢ ص ٥٠٢ «شيح») . [١٢] أهلُ وَبَر : أي أهل البوادي والقُرى، وهو من وبر الإبل، لأنّ بيوتهم يتّخذونها منه (النهاية : ج ٥ ص ١٤٥«وبر») . [١٣] الأَزل : الشدّة والضّيق (النهاية : ج ١ ص ٤٦ «أزل») . [١٤] نهج البلاغة : الخطبة ١٩٢ ، بحار الأنوار : ج ١٤ ص ٤٧٢ ح ٣٧ .