دانشنامه قرآن و حديث - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٠٤
٩٤.الإمام عليّ عليه السلام : لا تَغُرَّنَّكُمُ الحَياةُ الدُّنيا كَما غَرَّت مَن كانَ قَبلَكُم مِنَ الاُمَمِ الماضِيَةِ وَالقُرونِ الخالِيَةِ ، الَّذينَ احتَلَبوا دِرَّتَها[١] ، وأصابوا غِرَّتَها[٢] ، وأَفنَوا عِدَّتَها ، وأَخلَقوا جِدَّتَها[٣] ، وأَصبَحَت مَساكِنُهُم أجداثا[٤] ، وأَموالُهُم ميراثا ، لا يَعرِفونَ مَن أتاهُم ، ولا يَحفِلونَ[٥] مَن بَكاهُم ، ولا يُجيبونَ مَن دَعاهُم.[٦]
٩٥.عنه عليه السلام : إلَيكِ عَنّي يا دُنيا ! فَحَبلُكِ عَلى غارِبِكِ ، قَدِ انسَلَلتُ مِن مَخالِبِكِ ، وأفلَتُّ مِن حَبائِلِكِ[٧] ، وَاجتَنَبتُ الذَّهابَ في مَداحِضِكِ[٨] ، أينَ القُرونُ الَّذينَ غَرَرتِهِم بِمَداعِبِكِ ؟ أينَ الاُمَمُ الَّذينَ فَتَنتِهِم بِزَخارِفِكِ ؟ فَهاهُم رَهائِنُ القُبورِ ، ومَضامينُ اللُّحودِ . وَاللّهِ ، لَو كُنتِ شَخصا مَرئِيّا وقالَبا حِسِّيّا ، لَأَقَمتُ عَلَيكِ حُدودَ اللّهِ ؛ في عِبادٍ غَرَرتِهِم بِالأَمانِيِّ ، واُمَمٍ ألقَيتِهِم فِي المَهاوي ، ومُلوكٍ أسلَمتِهِم إلَى التَّلَفِ وأَورَدتِهِم مَوارِدَ البَلاءِ ، إذ لا وِردَ ولا صَدَرَ[٩] .[١٠]
[١] الدِّرَّة : اللَّبَن إذا كثُر وسالَ (النهاية : ج ٢ ص ١١٢ «درر») . [٢] الغِرّة : الغفلة (المصباح المنير : ص ٤٤٤ «غرر») . [٣] إخلاقُ الثَّوب : تقطيعه (النهاية : ج ٢ ص ٧١ «خلق») . والمراد أنّهم جعلوا جديدها خلقا قديما . [٤] الجَدَثُ : القبر (المصباح المنير : ص ٩٢ «جدث») . [٥] حَفَلتُ كذا : أي باليت به (الصحاح : ج ٤ ص ١٦٧١ «حفل») . [٦] نهج البلاغة : الخطبة ٢٣٠ ، بحار الأنوار : ج ٧٣ ص ٨٣ ح ٤٦ . [٧] حبائلُ : أي مصائد ، واحدها حِبالة بالكسر ، وهي ما يصاد بها من أيّ شيء كان (النهاية : ج ١ ص ٣٣٣ «حَبَلَ») . [٨] المَدحَضَة : المَزَلَّة . يقال : مكانٌ مَدحَضَةٌ ؛ إذا كانت لاتثبت عليه الأقدام (تاج العروس : ج ١٠ ص ٥٢ «دحض») . [٩] الصَّدَرُ : رجوع المسافر من مقصده والشارِبَة من الوِرْد (النهاية : ج ٣ ص ١٥ «صدر») . [١٠] نهج البلاغة : الكتاب ٤٥ ، بحار الأنوار : ج ٣٣ ص ٤٧٥ ح ٦٨٦ .