المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤١٣ - دعم القاعدة ببعض الروايات
بعمل صحيح، فإذن يكون الميزان هو حال البائع المسلم وإن لم يكن هناك سوق ولا يد.
وربّما يؤيد بموثّقة مسعدة بن صدقة، عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: سمعته يقول: «كلّ شيء هو لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه، أو خدع فبيع قهراً، أو امرأة تحتك وهي أُختك أو رضيعتك، والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البيّنة»[١].
فقد ذكر الشيخ الأنصاري (رحمه الله) على ما في بعض نسخ الفرائد، بأنّ الحكم بالحلّية عند الشكّ في الحرمة في هذه الأشياء لايجمعها إلاّ أصالة الحلّ في تصرفات الناس وعدم وجوب الاجتناب عنها، إلاّ مع العلم أو قيام البيّنة، وذلك لأنّ حلّ الثوب الّذي اشتراه لا وجه له إلاّ أصالة الصحّة في تصرّف البائع المقتضية للملك (مع أنّ الاستصحاب على خلافها).
وكذا الكلام في العبد المشترى والمرأة المشتبهة بالأُخت والرضيعة، فإنّ الشكّ في الجميع يرجع إلى العقد الواقع وأنّه كان صحيحاً أو فاسداً .[٢]
يلاحظ عليه: أنّ الموثّقة إنّما تصلح لأن تكون شاهداً على ما نحن فيه إذا كان التصرّف لأجل العقد الواقع عليها، لا لأنّ الأصل في الأشياء بنفسها هو
[١] الوسائل: ١٢، الباب ٤٠ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤ .
[٢] فرائد الأُصول: ٣ / ٣٥١ .