المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٨ - الثالث التمسّك بالاستصحاب
موجود لوجود اليقين بالارتفاع، قال الشيخ: إنّ المناط هو الظن وهو مرتفع بعد الموت... إلى أن قال: إنّ المدار في الفتوى هو الظن، ولذلك لو زالت الملكة أو تغيّر اجتهاده ولم يكن هناك قول، لا يجوز التعويل على القول السابق.[١]
ثمّ إنّ المحقّق الخراساني أشار إلى هذا الإشكال بوجه آخر حيث إنّ الشيخ عبّر عن الموضوع بالظن وأنّه ارتفع بالموت وعبّر عنه المحقّق الخراساني بالرأي وقال: إنّه متقوّم بالحياة، بنظر العرف ـ وإن لم يكن كذلك واقعاً ـ حيث إنّ الموت عند أهله موجب لانعدام الميّت ورأيه... إلى أن قال: لابدّ من بقاء الرأي في جواز التقليد، ولذلك لا يجوز التقليد فيما إذا تبدّل الرأي أو ارتفع لمرض أو هرم إجماعاً.[٢]
يلاحظ عليه بالنقض أوّلاً: وهو أنّ رواية الراوي حجّة بعد موته فأي فرق بين رواية الراوي وفتوى المجتهد، حيث إنّ الموت لا يبطل حجّية روايته بخلاف الفتوى مع اشتراكهما في أنّ كلاًّ من الرواية والفتوى طريق إلى الواقع، والطريقية ثابتة لهما حيّين كانا أو ميّتين.
وبالحلّ ثانياً : بأنّ الموضوع لحجّية فتوى المفتي أو رواية الراوي هو جزمه بصحّة ما ينقل، فيكون جزمه حدوثاً سبباً لحجّية رأيه وروايته عبر الزمان وإن مات المفتي أو انقضى الراوي، فالموضوع ليس هو الظن ولا الرأي وما أشبههما، بل الموضوع قطعه بما يذكر سواء أكان فتوى أو رواية.
[١] ملحقات مطارح الأنظار:٢٦٣ـ ٢٦٤.
[٢] كفاية الأُصول:٢/٤٤٣.