المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٩ - الثالث التمسّك بالاستصحاب
فإن قلت: إنّ جزم المفتي يبطل مع موته، فكيف يمكن أن يقال ببقاء الموضوع؟
قلت: إنّ الأحكام على قسمين:
١. قسم يدور الحكم فيه مدار صدق الموضوع فبارتفاعه يرتفع الحكم، مثل قوله: الخمر حرام، فمادام كونه خمراً يحكم عليه بالحرمة، فإذا زالت الخمرية وصار خلاًّ يحكم بالحلية. ونظيره قولهم: «لا تصل خلف الفاسق».
٢. وقسم يكفي فيه صدق الموضوع آناً ما، كما في قوله: «لا تصل خلف المحدود»، أو: «اقطع يد السارق»، فإنّ اتّصاف الإنسان بأحد العنوانين آناً ما، يكفي في بقاء الحكم بحقّه.
إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ الحجّية قائمة بجزم المجتهد بالحكم آناً ما، وإن زال الجزم بموته، كما أنّ حجّية قول الراوي قائمة بجزمه آناً ما وإن ارتفع.
وأمّا عدم جواز البقاء عند تبدّل الرأي فلأجل بطلان الطريقية بتبدّل الرأي، كما أنّ عدم جواز الرجوع عند عروض النسيان أو الجنون فلأجل أنّ في تقليد هذين الرجلين حطّاً لمقام المرجعية.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ الاستصحاب لا غبار عليه سوى ما يأتي في المسألة الخامسة.
وعليه يجوز تقليد الميّت ابتداءً لولا الأُمور التالية: