المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤٠ - فصل في التخطئة والتصويب
أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر».[١]
فهذا يدلّ على وجود واقع محفوظ يصل إليه الحاكم تارة ويخطأ أُخرى، فلو لم يكن واقع محفوظ فما معنى التصويب والتخطئة؟!
إلى هنا جرينا حسب ما ورد في كتب القوم.
ثمّ إنّ الشوكاني الذي كان زيدياً وتسنّن حتى توهّب، أتى برأي جديد في التصويب وأراد بذلك ترقيع نظرية التصويب وعرضها بصورة يقبلها المثقّفون، فقال: إنّ المراد بالتصويب أنّ المجتهد لا يأثم بالخطأ بل يؤجر على الخطأ بعد أن يوفي الاجتهاد حقّه ولم نقل أنّه مصيب للحق الذي هو حكم الله في المسألة.[٢]
والظاهر أنّه ابتكر تلك النظرية في مقابل رأي بشر المريسي وابن علية وأبي بكر الأصمّ حيث ذهبوا إلى أنّ الخاطئ آثم غير فاسق ولا كافر، وقد اشتهروا باسم: المؤثمة، ونقل الغزالي في «المستصفى» عن أحدهم الكلمة التالية: ذهب بشر المريسي إلى أنّ الإثم غير محطوط عن المجتهدين في الفروع، بل فيها حقّ معيّن وعليه دليل قاطع، فمن أخطأه فهو آثم كما في العقليات، لكن المخطئ قد يكفّر كما في أصل الإلهيّة والنبوّة، وقد يفسق كما في مسألة الرؤية وخلق القرآن ونظائرها، وقد يقتصر على مجرّد التأثيم كما
[١] صحيح البخاري:١/١٥٧، وبرقم ٧٣٥٢ في الطبعة الموحدّة.
[٢] القول المفيد في الاجتهاد والتقليد:٨٧.