المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٩ - فصل في التخطئة والتصويب
والمستصفى للغزالي، والإحكام للآمدي حتى يتبيّن له محلّ النزاع.
والظاهر أنّ محلّ النزاع هو الموارد التي لم يرد فيها نص عندهم فذهب هناك قوم إلى التصويب وهم الأكثرون وبعضهم إلى التخطئة، يقول الغزالي: اختلف الفريقان جميعاً في أنّه هل في الواقعة التي لا نصّ فيها حكم معيّن لله تعالى هو مطلوب المجتهد، فالذي ذهب إليه محقّقو المصوّبة أنّه ليس في الواقعة التي لا نصّ فيها حكم معيّن يطلب بالظنّ بل الحكم يتبع الظنّ وحكم الله تعالى على كلّ مجتهد ما غلب على ظنّه وهو المختار وإليه ذهب القاضي.
وذهب قوم من المصوّبة إلى أنّ فيه حكماً معيّناً يتوجّه إليه الطلب، إذ لابدّ للطلب من مطلوب، لكن لم يكلّف المجتهد إصابته، فلذلك كان مصيباً وإن أخطأ ذلك الحكم المعيّن الذي لم يؤمر بإصابته بمعنى أنّه أدّى ما كلّف فأصاب ما عليه.[١]
فبذلك عُلم أنّ الأكثرية على التصويب الباطل أو المحال، فيما لا نصّ فيه، وقليل منهم على القول الصحيح، وتسميته بالتصويب غير صحيح بل هو نفس القول بالتخطئة.
أضف إلى ذلك: أنّه كيف يمكن القول بالتصويب فيما لا نصّ فيه مع أنّ المروي في صحيح البخاري: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله
[١] المستصفى: ٢/٣٦٣. ولإمام الحرمين الجويني بيان في التصويب والتخطئة يطابق ما عليه الإمامية، فراجع البرهان: ج ٢ مسألة تصويب المجتهدين في المظنونات.