المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣٨ - فصل في التخطئة والتصويب
الطلب يدلّ على وجود المطلوب. وبعبارة أُخرى: لا يكاد يعقل الاجتهاد في حكم مسألة إلاّ إذا كان لها حكم في الواقع، حتى صار المجتهد بصدد استنباطه من أدلّته.
وبعبارة أُخرى: أنّه لو لم يكن هناك حكم واقعي وقام المجتهد بعملية الاستنباط لزم الدور ; لأنّ الاجتهاد بمعنى تبيين الحكم الواقعي فرع وجود الحكم الواقعي. فلو توقّف وجوده على الاجتهاد للزم الدور.
٢. القول بأنّ لله سبحانه أحكاماً واقعية مشتركة بين الجاهل والعالم لكن اجتهاد المجتهد يستلزم إنشاء أحكام في الواقع بعدد الآراء، فكأنّ ما أدّى إليه الاجتهاد يمسّ كرامة الواقع ويقع مكانه. وهذا ليس بمحال لاعترافه بوجود المطلوب قبل الطلب وإن كان المطلوب يزول بالاجتهاد، ولكنّه باطل لتضافر الأخبار على وجود حكم الله المشترك بين الجاهل والعالم لا تمسّ كرامته شيء غاية الأمر يكون الجاهل معذوراً.
وقد مرّ عند البحث في حجّية الظن أنّ الاحتمال الأوّل هو التصويب الأشعري، والثاني هو التصويب المعتزلي.
٣. أن يراد بالتصويب الحكم الفعلي وأنّ الحكم الإنشائي لا يتغيّر ولكن الحكم الفعلي يتغيّر. وهذا الاحتمال الثالث وصفه المحشي (المشكيني) بأنّه ممّا لا يرضى به صاحبه، إذ هو من معتقدات الإمامية.
هذا ما في «الكفاية»، والذي يمكن أن يقال: إنّ المحقّق الخراساني لم يرجع إلى الكتب الأُم، كالذريعة للمرتضى، والعدّة للشيخ الطوسي،