المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٦ - ٢ دوران الأمر بين التصرّف في الإطلاق الشمولي أو البدلي
بصرف الوجود، غاية الأمر أنّه يصحّ للمكلّف في مقام الامتثال، تطبيق الطبيعة في ضمن أيِّ فرد شاء وهو معنى الإطلاق البدلي، فتقديم الإطلاق البدلي يوجب رفع اليد عن الحكم في الإطلاق الشمولي بالنسبة إلى بعض الأفراد، بخلاف تقديم الإطلاق الشمولي، فإنّه لا يوجب رفع اليد عن الحكم في الإطلاق البدلي، إذ لا تعدّد فيه بل يوجب تضييق دائرته، فتقديم قوله:«أكرم عالماً» على الآخر في مورد الاجتماع ـ وهو العالم الفاسق ـ يوجب رفع اليد عن الحكم في الإطلاق الشمولي بالنسبة إلى هذا الفرد، بخلاف العكس فإنّه لا يوجب رفع اليد عن الحكم المذكور في الإطلاق البدلي بالنسبة إلى المجمع، لأنّه ليس فيه إلاّ حكم واحد، غاية الأمر أنّه يوجب تضييق دائرته، فيجب على المكلّف في مقام الامتثال تطبيق الطبيعة بالعالم غير الفاسق.[١]
يلاحظ عليه أوّلاً: أنّ المستدلّ خلط الإطلاق الشمولي بالعام، ولذلك حكم على الأوّل بحكم الثاني; وذلك لأنّ العام يدلّ بالدلالة اللفظية على سريان الحكم على جميع الأفراد، فإذا قال: «أكرم كلّ عالم» فلفظة «كل» عنوان مشير إلى الأفراد عبر الزمان، وبالتالي يسري الحكم إلى كلّ من صدق عليه العنوان، فيكون كلّ واحد من أفراد العام محكوماً بحكمه، فلو خرج أحد الأفراد عن تحت العام يلزم التخصيص والتصرف في سعة دلالته.
وأمّا الإطلاق الشمولي فهو مركّب من كلمتين: الإطلاق، والشمولي.
أمّا الإطلاق فليس معناه إلاّ أنّ ما وقع تحت دائرة الطلب، أعني: الفاسق
[١] مصباح الأُصول:٣/٣٧٨.