المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥١٧ - ٢ دوران الأمر بين التصرّف في الإطلاق الشمولي أو البدلي
الذي وقع تحت دائرة النهي«لا تكرم» تمام الموضوع.
وأمّا الشمول فليس من المداليل اللفظية بل هو حكم العقل، وذلك لأنّه يحكم بأنّ عدم الطبيعة يعدم تمام الأفراد، فإذن الإطلاق شيء والشمول والشيوع شيء آخر. والمحور في الأوّل كون الشيء تمام الموضوع وفي الثاني حكم العقل.
هذا في جانب الإطلاق الشمولي، ومثله الإطلاق البدلي، فمعنى الإطلاق كون لفظ «عالماً» تمام الموضوع للحكم، أعني: أكرم، وأمّا البدلي فهو مدلول حكم العقل بأنّ الطبيعة توجد بفرد ما.
إذا عرفت ذلك فالدليلان في عامّة المراحل سيّان، فالإطلاق في البدلي نفس الإطلاق في الشمولي، في أنّ العنوانين تمام الموضوع. وأمّا الوصفان: الشمولي والبدلي فهما من المداليل العقلية. وعندئذ لا مبرر للزوم تقديم أحدهما على الآخر.
نعم لو كان الشمول مدلولاً لفظياً ذا لسان ناطق يقدّم على الإطلاق البدلي. وأمّا إذا كان كلا الوصفين من المداليل العقلية فلا مبرّر لتقديم أحدهما على الآخر.
وثانياً: أنّه يلزم التصرّف في تقديم أي من الإطلاقين على الآخر، أمّا في تقديم البدلي على الشمولي فقد عرفت وجهه في كلام المقرر.
وأمّا في تقديم الشمولي على البدلي فواضح أيضاً; لأنّ قوله: أكرم عالماً، بمنزلة أكرم هذا العالم أو ذاك العالم أو ذلك العالم الفاسق. فإذا قدّم