المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٠٦ - الثاني الحفاظ على كيان مجتمع الشيعة
سمة مميّزة لهم وبالتالي مُثيراً لحفيظة الآخرين عليهم، تعقبها مضاعفات أُخرى خطيرة.
روى الشيخ في «التهذيب» في الصحيح عن سالم بن أبي خديجة، عن أبي عبد الله(عليه السلام)قال: سأله إنسان وأنا حاضر، فقال: ربما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلُّون العصر، وبعضهم يصلُّون الظهر؟ فقال: «أنا أمرتهم بهذا لو صلُّوا على وقت واحد عُرفوا فأُخذوا برقابهم».[١]
ولأجل هذه الدواعي المختلفة كان أئمة الشيعة تتّقي بين الحين والآخر، وبذلك اختلفت الأخبار المأثورة عنهم، فالبعض منها إفتاء وفق الواقع، والآخر إفتاء وفق مذهب الآخرين.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ إفتاء الأئمّة(عليهم السلام) على وفق التقية كان أمراً ذائعاً، ويدلّ على ذلك أُمور نذكر منها ما يلي:
الأوّل: أنّ بعض الشيعة كانوا يكاتبون أئمتهم ويطلبون منهم الإفتاء وفق الواقع لا وفق التقية.
روى الصدوق عن يحيى بن أبي عمران أنّه قال: كتبت إلى أبي جعفر الثاني(عليه السلام) في السنجاب والفنك والخز، وقلت: جعلت فداك، أحب أن لا تجيبني بالتقية في ذلك؟ فكتب بخطه إليَّ: «صلّ فيها».[٢]
الثاني: أنّ أصحاب الأئمّة الذين كانوا بطانة لعلومهم ومذاهبهم، كانوا
[١] الوسائل:٣، الباب٧ من أبواب المواقيت، الحديث٣.
[٢] الوسائل:٣، الباب ٣ من أبواب لباس المصلّي، الحديث٦.