المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٢ - الأمر السادس عدم جريان الأصل إلاّ بعد إحراز الموضوع
٢. أنّ ما ذكره من مساواة وجود العقد عند العرف مع وجوده عند الشرع، غير صحيح. إذ ربما يكون العقد مستكملاً للإركان عند العرف ومع ذلك لا يوصف بالصحّة عند الشرع كبيع الخمر والخنزير، فالعقد العرفي أعم من العقد الشرعي فكيف ساوى بينهما؟! وعلى هذا فالمحقّق الثاني يريد أن يكون العقد مستكمل الأركان عند العرف ـ لا عند الشرع حتّى يلزم كونه عين الصحّة ـ غاية الأمر وقع الشكّ في بعض شروط الصحّة.
فإن قلت: إنّ البلوغ عند العرف ليس من الأركان ولذلك يصحّ عقد غير البالغ، نعم لا يصحّ عقد الساهي والنائم فكيف عدّه المحقّق الثاني من الأركان؟
قلت: لعلّ نظره إلى ما ورد في الشرع من أنّ قصده كلا قصد وعمده كلا عمد، والشكّ في البلوغ يكون شكّاً في أصل وجود العقد.
ومع ذلك فالضابطة في جريان الأصل وإحراز الموضوع، هي إحراز وضع العقد عند العرف والشكّ في عقد الحمل، فلو كان المفروض غير محرز الوجود عند العرف لا يقع مجرى للأصل، فهذه هي الضابطة لجريانه.
ولأجل إيضاح الحال نطرح مسائل على ضوء الضابطة:
أ. لو شكّ في كون البائع أو الضامن أو غيرهما عاقلاً أو مجنوناً حين البيع أو الضمان، وعدمه، فلا تجري أصالة الصحّة; لأنّ موضوعها هو العقد الموجود عرفاً، والشكّ في هذه الشرائط يرجع إلى الشكّ في وجود الموضوع عنده، ومع الشكّ في عقد الوضع لا يحكم بالصحّة.