المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢١ - الأمر السادس عدم جريان الأصل إلاّ بعد إحراز الموضوع
فهو متحقّق مع الشكّ، بل مع القطع بعدم البلوغ.
الثالث: أنّ ما ذكره إنّما يتمّ إذا شكّ في بلوغ الفاعل ولم يكن هناك طرف آخر معلوم البلوغ تستلزم صحة فعله، صحَّة فعل هذا الفاعل، كما إذا كان قائماً بطرف واحد كالإبراء والإيصاء فشكّ في أنّه صدر في حال البلوغ أو قبله. وأمّا إذا كان قائماً بطرفين فشكّ في ركن العقد كأحد العوضين أو في أهليّة أحد طرفي العقد، فيمكن أن يقال: إنّ الظاهر من الفاعل في الأوّل، ومن الطرف الآخر في الثاني، أنّه لا يتصرّف فاسداً.
وأمّا مسألة الضمان، فلو فرض وقوعه بغير إذن من المديون ولا قبول من الغريم، فشكّ في بلوغ الضامن حينه وعدمه فلا يصحّ استكشاف صحّته من الطرف الآخر لعدم وجوده، وأمّا إذا كان مع إذن واحد منهما أو كليهما فيصحّ استكشاف صحّته، من الحكم بصحّة عمل الطرف الآخر .[١]
لا يخفى أنّ في مذهب المحقّق الثاني نوع تضييق لمفاد القاعدة وتقليل لفائدتها، وفي كلام الشيخ الأنصاري نوع توسيع لمجراها، وبين القولين بعد المشرقين، وعلى كلّ تقدير يرد على الشيخ الأنصاري:
١. أنّ ما ذكره من النقض «من جريان الأصل فيما إذا اشترى الإنسان في سالف زمانه وشكّ في أنّه اشتراه في حال صغره أو لا» خارج عن موضوع الأصل ; لأنّ الكلام في تصحيح فعل الغير لا تصحيح فعل النفس الّذي هو مفاد قاعدة التجاوز.
[١] فرائد الأُصول: ٣ / ٣٦٠ ـ ٣٦١ .