المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٨٦ - الشكّ في الطهارة الحدثية
حين الالتفات، فعليه الفحص، فإن أحرز فهو، وإلاّ تكون محكومة بالبطلان .
الشكّ في الطهارة الحدثية
لو قلنا بأنّ الشرط هو الغسلات والمسحات مع قصد القربة كما هو المتبادر من قوله سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ )[١]، فعندئذ يكفي إجراؤها في بدء الصلاة، فلو شكّ في أثنائها يمضي إلى آخرها، نعم يتوضّأ بالنسبة إلى الصلوات، الأُخرى.
ولو قلنا بأنّ الشرط هو الحالة النفسانية الحاصلة بالغسلات والمسحات المقرونة بقصد القربة، فهو شرط لمجموع العمل فيكون حالها حال الستر والقبلة، فلو شكّ في إحرازها، فلا تجري القاعدة بالنسبة إلى ما يأتي.
ويؤيد الوجه الثاني صحيحة علي بن جعفر، عن أخيه موسى بن جعفر (عليه السلام)قال: سألته عن رجل يكون على وضوء ويشكّ على وضوء هو أم لا؟ قال: «إذا ذكر ـ وهو في صلاته ـ انصرف فتوضّأ وأعادها، وإن ذكر ـ وقد فرغ من صلاته ـ أجزأه ذلك» .[٢]
وظاهر الرواية أنّ الرجل كان على يقين من وضوئه ثم سرى الشكّ إلى يقينه، ولو كان شاكاً في بقائه لما لزمه الانصراف، فالمورد كان من قبيل الشكّ
[١] المائدة: ٦ .
[٢] الوسائل: ١، الباب ٤٤ من أبواب الوضوء، الحديث ٢ .