المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٠ - المقام الحادي عشر الحوار الدائر بين الإمام (عليه السلام) والخليفة
«أتحكم فينا بخلاف حكم اللّه في المسلمين؟».
قال: لا.
قال: «فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ادّعيتُ أنا فيه، من تسأل البيّنة؟».
قال: إيّاك كنتُ أسأل البيّنة على ما تدّعيه على المسلمين.
قال: «فإذا كان في يدي شيء فادّعى فيه المسلمون، تسألني البيّنة على ما في يدي، وقد ملكته في حياة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وبعده، ولم تسأل المؤمنين البيّنة على ما ادّعوا عليّ كما سألتني البيّنة على ما ادّعيتُ عليهم؟».
إلى أن قال: «وقد قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : البيّنة على من ادّعى، واليمين على من أنكر».[١]
فربما يقال بأنّ الإمام وإن كان مستولياً على فدك وكانت له يد عليها وبذلك كان منكراً والخليفة مدّعياً، وقد قال رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) : «البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكرّ»، و كان طلب الخليفة البيّنة منه على خلاف القاعدة، ولكن لمّا ادّعى الإمام (عليه السلام) بأنّه ملك فدكاً في حياة رسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم)، اعترف عندئذ بأنّها كانت ملكاً لرسول اللّه (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنّه نحلها له أو لبنته، فصار لازم ذلك الإقرار انقلاب الدعوى وصيرورة الإمام ـ الذي كان منكراً ـ مدّعياً والمدّعي منكراً، لأنّ الإمام يدّعي انتقال الملك إليه.
هذا كلّه مع تسليم ما رووه من أنّه (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: نحن معاشر الأنبياء لا
[١] الوسائل: ١٨، الباب ٢٥ من أبواب كيفية الحكم من كتاب القضاء، الحديث ٣.