المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣٨ - المقام العاشر ذو اليد في مقابل مدّعي الملكية
أوّلاً ، فالحقّ انقلاب الدعوى وصيرورة المنكر مدّعياً والمدّعي منكراً إذا ادّعى المنكر الانتقال; وذلك لأنّ مصبّ الدعوى و إن كان مالكية المدّعي للعين وإنكار ذي اليد لها، لكن هذا ليس هو المعيار لتمييز المدّعي عن المنكر، بل المقياس هو مآل الدعوى ونتيجتها وهي ادّعاء ذي اليد انتقال العين من المدّعي، إليه، و من المعلوم أنّ الأصل عدم الانتقال.
وإن شئت قلت: إنّهما وإن اختلفا في بدء الأمر في مالكية المدّعي وعدمها لكن لما انجرّ النزاع إلى اعتراف المنكر بأنّها كانت له وانّه اشتراها منه، استقرّ النزاع أخيراً على أمر آخر وهو تحقّق الانتقال وعدمه، فذو اليد مدّع للانتقال والطرف المقابل منكر له، وبذلك تنقلب الدعوى.
ب: لو قلنا بأنّ المدّعي مَن خالف قوله الأصل والمنكر مَن وافقه، ولكن محور الموافقة والمخالفة مصب الدعوى لا ما انتهت الدعوى إليه، فعند ذلك تبقى الدعوى على حالها، لأنّ المدّعي يدّعي المالكية ولكنّ صاحبَ اليد ينكرها.
ج: لو قلنا بأنّ المدّعي والمنكر من المفاهيم العرفية، والعرف هو المرجع في تمييز أحدهما عن الآخر، والمعيار عنده هو أنّ المدّعي هو الذي لو ترك، تُركت الدعوى بخلاف المنكر، فعلى هذا تبقى الدعوى على حالها وإن ادّعى الانتقال ولا يلزم الانقلاب، وذلك لأنّ ذا اليد لو ترك لم تُترك الدعوى بخلاف الطرف المقابل إذ لو ترك تركت الدعوى.
د: لو قلنا بأنّ المدّعي هو مَن خالف قوله الظاهر والمنكر من وافقه،