المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤ - الأوّل في فقه الحديث
فالجواب عدم وجوبه، اللّهم إلاّ إذا أراد أن يذهب الشكّ عن قلبه.
إذا علمت ما ذكرنا فلنرجع إلى دراسة السؤال الثالث.
السؤال: قلت: قد ظننت أنّه قد أصابه ولم أتيقّن ذلك، فنظرت فلم أر شيئاً، ثم صلّيت فرأيت فيه؟
الجواب: قال(عليه السلام): «تغسله ولا تعيد الصلاة».
قلت: لِمَ ذلك؟
قال: «لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثم شككت، فليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ أبداً».
إنّ مورد السؤال يحتمل أحد وجهين:
١. العلم بأنّ النجاسة المرئية بعد الصلاة هي نفس النجاسة المظنونة قبل الصلاة التي خفيت عليه قبلها وانكشفت بعد الصلاة.
فلو كان هذا مورد السؤال فيكون المراد من اليقين هو اليقين قبل ظن الإصابة ومن الشكّ هو الشكّ بعد ظن الإصابة، فيكون ظرف الاستصحاب هو قبل الدخول في الصلاة حيث كان متيقّناً قبل ظن الإصابة وشاكّاً بعده (الظن) فيستصحب.
٢. أن يكون مورد السؤال رؤية النجاسة بعد الصلاة مع احتمال وقوعها بعدها، فالمراد أنّه ليس ينبغي أن ينقض يقين الطهارة بمجرد احتمال وجود النجاسة حال الصلاة.[١]
[١] الفرائد: ٣ / ٦١ .