المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٢ - الفرع الرابع لو حصل له بعد الصلاة العلم بتوارد الطهور والحدث قبل الصلاة
شكٌّ بعد الصلاة، وأمّا المقام فقد علم إجمالاً بتوارد الحالتين ولم يعرف المتقدّمة منها عن المتأخّرة.
ربما يقال بجريان استصحاب الطهارة الأُولى، إمّا لكون الشكّ فعلياً كما هو المفروض، أو لكفاية التوجّه إليه بعد الصلاة، وعدم جريان القاعدة، وإن كانت النتيجة واحدة، لأنّ الشكّ ليس حادثاً بعد الصلاة، بل الشكّ كان موجوداً قبله، والشكّ بعد الصلاة التفات إلى الشكّ الأوّل.
يلاحظ عليه: أنّ الطهارة الأُولى قطعية الارتفاع ; وذلك لأنّ ناقض الوضوء إمّا أن يكون حصل بين الطهارتين فالطهارة الأُولى قطعية الارتفاع، وإن كان بعد الطهارتين فكلتا الطهارتين مرتفعتان، فتكون النتيجة ارتفاع الطهارة الأُولى على وجه القطع واليقين.
فإن قلت: يمكن أن نستصحب الطهارة الكلّية الحاصلة بعد الوضوء الثاني، فهي بوصف الكلّية مشكوكة البقاء فتستصحب.
قلت:أوّلاً: أنّها معارضة باستصحاب الحدث المتيقّن وجوده عند تحقّقه، المؤثر على كلّ حال، سواء توسّط بين الطهارتين أو تحقّق بعد الثانية.
وثانياً: الطهارة الكلية لا تخلو إمّا أن ترجع إلى الطهارة الأُولى فهي قطعية الارتفاع، وإمّا أن ترجع إلى الطهارة الثانية فهي ليست محدثة للتكليف، فلا تكون منجّزة للتكليف.
توضيح ذلك: أنّ المكلّف يعلم بتوارد الحالتين: النوم والوضوء، ولكن لا يعرف المتقدّم والمتأخّر، فأحد طرفي العلم الإجمالي ـ أعني: النوم