المبسوط في أُصول الفقه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٣ - الفرع الرابع لو حصل له بعد الصلاة العلم بتوارد الطهور والحدث قبل الصلاة
محدث للتكليف على كلّ تقدير ; لأنّه لو كان بعد الطهارة الأُولى فيكون ناقضاً ولو كان بعد الطهارة الثانية فكذلك، دون الطرف الثاني ـ أعني: الوضوء الثاني ـ إذ لو كان بعد الوضوء الأوّل فلا يؤثر شيئاً، وإن كان بعد النوم فيؤثر، فأمره دائر بين غير المؤثر والمؤثر، ومثل هذا العلم (وقوع الطهارة مردّدة بين الأُولى أو بعد النوم) لا ينجّز أصلاً.
مثلاً لو علم بوقوع قطرة دم إمّا في الماء النجس أو في الماء الطاهر، فمثل هذا العلم لا يؤثر، لأنّه يشترط في تنجيز العلم الإجمالي أن يكون محدثاً للتكليف على كلّ تقدير، كما إذا علم بوقوع قطرة دم في أحد الماءين الطاهرين، وعلى ذلك فلا مجال لاستصحاب الطهارة الكلّية المردّدة بين المرتفعة قطعاً وبين مؤثرة على فرض (إذا كانت بعد النوم) وغير مؤثرة(إذا وقعت بعد الطهارة الأُولى) .
وبعبارة أُخرى: أنّ العلم بالطهارة الكلّية لا يترتّب عليها الأثر وإنّما يترتّب الأثر على الطهارة الرافعة للحدث قطعاً، والمتيقّن بهذا المعنى غير حاصل ; لأنّ الوضوء الثاني لو كان بعد الوضوء الأوّل غير مؤثّر قطعاً، ولو كان بعد النوم فمؤثّر قطعاً، فإذا كان الحال كذلك فلا علم لنا بالطهارة الرافعة للحدث بعد العلم بوجوده قطعاً.