الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - القواعد الثلاث الأُمّ المحيطة في معرفة مقاماتهم
لقوله تعالى: «وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى» [١]، حيث اشترطت الآية في التوبة الهداية علاوة على أصل الإيمان والعمل الصالح، وهي المشار إليها في آيات عديدة، كقوله تعالى: «اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَ لَا الضَّالِّينَ» [٢]، وقوله تعالى: «إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَ لِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ» [٣]، وقوله تعالى: «وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ» [٤].
وغيرها من الآيات فضلًا عن الروايات المستفيضة المشيرة إلى وجه دلالة الآيات على ذلك. إلّاأنّ مقتضى جملة من الآيات والروايات إضافة شرط آخر وهو التوسّل والتوجّه بهم عليهم السلام إليه تعالى، ويدلّ عليه جملة من الآيات:
منها: قوله تعالى: «وَ لَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَ اسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً» [٥]، فذكرت الآية ثلاثة شروط لحصول التوبة:
الأوّل: مجيء مذنبي الأُمّة إلى الرسول. والمراد: الالتجاء والتوسّل والتوجّه به إلى اللَّه تعالى، فجعل تعالى ذكره التوجّه أوّلًا إلى نبيّه الذي هو الوسيلة، لكي يتمّ التوجّه من بعد إليه، كاستقبال المصلّي أوّلًا الكعبة متوجّهاً بها إلى اللَّه تعالى، فهذا
[١] سورة طه ٢٠: ٨٢.
[٢] سورة الفاتحة ١: ٦- ٧.
[٣] سورة الرعد ١٣: ٧.
[٤] سورة الأنبياء ٢١: ٧٣.
[٥] سورة النساء ٤: ٦٤.