الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٣ - ولاية أهل البيت عليهم السلام شرط لقبول الأعمال
وأمّا قوله: «فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ» [١]. وقوله:
«وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى» [٢]، فإنّ ذلك كلّه لا يغني إلّامع الاهتداء، وليس كلّ من وقع عليه اسم الإيمان كان حقيقاً بالنجاة ممّا هلك به الغواة، ولو كان ذلك كذلك لنجت اليهود مع اعترافها بالتوحيد وإقرارها باللَّه، ونجا سائر المقرّين بالوحدانية، من إبليس فمن دونه في الكفر، وقد بيّن اللَّه ذلك بقوله: «الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَ هُمْ مُهْتَدُونَ» [٣]، وبقوله: «الَّذِينَ قالُوا آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَ لَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ» [٤].
وللإيمان حالات ومنازل يطول شرحها، ومن ذلك: إنّ الإيمان قد يكون على وجهين:
إيمان بالقلب وإيمان باللسان، كما كان إيمان المنافقين على عهد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، لمّا قهرهم السيف وشملهم الخوف فإنّهم آمنوا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم، فالإيمان بالقلب هو التسليم للربّ، ومن سلّم الأمور لمالكها لم يستكبر عن أمره، كما استكبر إبليس عن السجود لآدم، واستكبر أكثر الأمم عن طاعة أنبيائهم، فلم ينفعهم التوحيد كما لم ينفع إبليس ذلك السجود الطويل، فإنّه سجد سجدة واحدة أربعة آلاف عام لم يرد بها غير زخرف الدنيا والتمكين من النظرة، فلذلك لا تنفع الصلاة والصدقة إلّامع الاهتداء إلى سبيل النجاة وطريق الحقّ» [٥].
وفي بعض الروايات عن الإمام الصادق عليه السلام: «فلو كان لك بدل أعمالك هذه عبادة الدهر من أوّله إلى آخره، وبدل صدقاتك والصدقة بكلّ أموال الدنيا، بل بملء الأرض ذهباً، لما زادك ذلك [بدون ولاية أهل البيت عليهم السلام] من رحمة اللَّه إلّابُعداً، ومن سخط اللَّه إلّا
[١] سورة الأنبياء ٢١: ٩٤.
[٢] سورة طه ٢٠: ٨٢.
[٣] سورة الأنعام ٦: ٨٢.
[٤] سورة المائدة ٥: ٤١.
[٥] الاحتجاج للطبرسي ١/ ٣٦٨، البحار ٢٧/ ١٧٤.