الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - الإيمان شرط في قبول الأعمال
بغير خلوص هو سراب يصبّ في نزوات الهوى وجمع الثروات والتوسّع في اللذائذ والشهوات.
فالإيمان باللَّه و اليوم الآخر شرط أساسي في قبول الأعمال؛ لأنّ الحسن الفاعلي كما قلنا- لا يمكن أن يتحقّق بدون عقيدة الإيمان؛ لأنّ العمل بدون الإيمان باللَّه سبحانه وتعالى لا يكون إليه، وإنّما يكون للأنا وللذات ونزعاتها السفلية، وهو فارغ عن الغاية التي يريدها اللَّه من الأعمال؛ فإنّ روح الأعمال هو الإخلاص، «وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ» [١].
أمّا العمل بدون الخلوص فهو في حقيقته تمرّد وتكبّر على الباري، كما هي أعمال إبليس التي أوصلته إلى الهلاك والكفر وحبط الأعمال.
فقصّة إبليس الواردة في القرآن الكريم نموذج على ما آلت إليه أعماله التي هي في ظاهرها منتهى العبودية، فإنّه لعنه اللَّه- كان قد سجد سجدة واحدة ستّة آلاف سنة، وكان يقرّ للَّهبالوحدانية، وأنّه مخلوق من مخلوقاته، وكان يقرّ بيوم المعاد وبنبوّة آدم بنصّ القرآن الكريم: «خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ» [٢] و «قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ» [٣]، فهذا اعتراف وإقرار منه باللَّه تعالى وأنّه مخلوق من مخلوقاته، وأمّا إقراره بيوم المعاد والآخرة: «قالَ أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ» [٤]، ولكن لم ينفعه كلّ ذلك العمل و ذلك الإقرار، صار لعيناً مرجوماً كافراً، «وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ» [٥].
وعليه، فالإيمان شرط في قبول الأعمال، وهذه حقيقة مسلّمة عند جميع المسلمين، إنّما الكلام يقع حول أجزاء الإيمان، فهل تقتصر على التوحيد والنبوّة
[١] سورة البينة ٩٨: ٥.
[٢] سورة الأعراف ٧: ١٢.
[٣] سورة ص ٣٨: ٧٩.
[٤] سورة الأعراف ٧: ١٤.
[٥] سورة البقرة ٢: ٣٤.