الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - الإيمان شرط في قبول الأعمال
فهذه الآيات الكريمة تبين لنا الموقف من قبول الأعمال أو رفضها من الباري عزّ وجلّ. ونستطيع أن نعبّر أنّه يشترط في قبول الأعمال الحُسن الفاعلي؛ لأنّ كلّ عمل له بعدان أو حيثيتان في جهات الحسن والقبح، فتارةً يُلحظ العمل بما هو موجود في الخارج فيحكم عليه بالحسن أو القبح، وتارةً يُلحظ العمل من حيث صدوره من الفاعل وبما ينطوي عليه من دوافع لذلك العمل.
كما جاء في الحديث النبويّ: «إنّما الأعمال بالنيات»، فوزن وقوام الأعمال والعمل هو بالنيات والنية، والثواب والعقاب على الأعمال يلحظ فيه جانب الحسن الفاعلي، قال تعالى: «الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا» [١]، فلم يقل عزّ وجلّ: (أكثركم عملًا) حتّى يكون المدار على الحسن الفعلي، بل قال «أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا»؛ وإلّا لو كان الحسن الفعلي هو المدار لعُوقب المجبور والمضطرّ على صدور المحرّم أو ترك الواجب.
ولهذا يُلاحظ أنّ بعض الأعمال قد أعطى اللَّه سبحانه وتعالى الثواب عليها لبعض الناس ولم يعط لآخرين قاموا بأعمال هي في الظاهر أكثر، كما في تصدّق الخاتم من أمير المؤمنين عليه السلام إلى الفقير حال الركوع فنزلت بحقّه الآية المباركة:
«إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ الَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَ يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَ هُمْ راكِعُونَ» [٢]، وقوله تعالى: «إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ ...» [٣]، فإنّ القيمة ليست للخاتم التي بسببها نزلت الآية، بل من جهة قيمة خلوص العمل، وهكذا قضية تصدّق الزهراء عليها السلام بأقراص الشعير.
وهكذا الأعمال تقاس بهذا المنظار، فالزكاة مع الرياء، أو الجهاد وفتح البلدان
[١] سورة الملك ٦٧: ٢.
[٢] سورة المائدة ٥: ٥٥.
[٣] سورة الإنسان ٧٦: ٩.