الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - الطائفة الخامسة وراثة الكتاب والعصمة في التدبير
ثمّ إنّ هذه الآية [١] دالّة على وجود ثلّة هم ولاة الأمر مقرونة ولايتهم بولاية الرسول صلى الله عليه و آله، وأنّ لهم عصمة في التدبير وهي متقوّمة بالعصمة العلمية والعملية، وأنّ هذه الثلّة باقية ما بقيت الأُمّة وما بقي القرآن الكريم؛ لأنّ هذه الآية خطابٌ إلى كلّ المكلّفين إلى يوم القيامة، وأنّ الواجب عليهم ردّ وإيكال ما يعتريهم في أُمورهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وغير ذلك بايكاله وردّه إلى أُولي الأمر العالمين بحكمه من خلال قدرتهم على استنباط واستخراج الحقّ والواقع فيه.
ومن البيّن أنّ هذا الاستنباط الموصّل إلى العلم بحقائق الأُمور، مستقى من الكتاب الكريم لا بلحاظ ما فيه من تشريع فقط؛ فإنّ ذلك لا يؤمِّن بمفرده العصمة في التطبيق والتدبير، بالإضافة إلى ذلك ما في الكتاب من استطارَ كلّ شيء فيه من غائبة في الأرض أو في السماء أو رطب أو يابس، في رتبة حقائقه العالية من الكتاب المكنون الذي هو الكتاب المبين والذي لا يمسّه إلّاالمطهّرون، وهو وصف أُولي الأمر المعصومين، الأمر الذي يتنزّل عليهم في ليلة القدر بعد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، هذا الأمر الذي فيه يفرق ويقدّر كلّ شيء إلى العام القابل، ويفصّل مقادير جميع الأشياء، ومن ثمّ يحيط أُولي الأمر وأصحاب الأمر المتنزّل في ليلة القدر بكلّ الحوادث الخارجية وملابساتها ويحكمون تدبيرها وإصلاحها.
ويستحصل من هذه الطائفة أُمور:
الأوّل: إنّ توريث الكتاب بالاصطفاء ليس من نمط الوراثة البشرية المعتادة، وإنّما هو عبر اصطفاء الشخص المورّث للمقام الغيبي والمنصب الإلهي اللدني، أي أن الوراثة من سنخ ملكوتي لا ملكي مادّي نظير ما تشير إليه الطوائف السابقة
[١] وهو قوله تعالى: «وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ ..».