الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٤ - الطائفة الثانية من عندهم بيان تبيان الكتاب لكلّ شيء
فتحصل من هذا أنّ عصراً من الأعصار لا يخلو من شهيد على الناس، وذلك الشهيد لابدّ و أن يكون غير جائز الخطأ؛ وإلّا لافتقر إلى شهيد آخر، ويمتدّ ذلك إلى غير نهاية، و ذلك باطل، فثبت أنّه لابدّ في كلّ عصر من أقوام تقوم الحجّة بقولهم، و ذلك يقتضي أن يكون إجماع الأُمّة حجّة. [١]
أقول: ما تبيّن من دلالة الآية هو الحقّ من لزوم شاهد غير جائز الخطأ، ولكن تطبيق ذلك على إجماع الأُمّة واهي غايته؛ فإنّ الأُمّة منقسمة في أكثر أمرها، فأين الشاهد في ما اختلفت فيه.
وحيث أنّ الشاهد لابدّ أن يكون عالماً بأعمال العباد، كما يشير إليه قوله تعالى:
«وَ قُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَ رَسُولُهُ وَ الْمُؤْمِنُونَ» [٢]، فيرى أعمال العباد حين صدورها.
ومن الواضح أنّ علم كلّ ذلك كان لدى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله، إذ ما كان ينزل عليه شيء إلّاكان يعلمه ويعلّمه غيره، لكن لا يحيط بكلّ تعليمه إلّاالأُذن الواعية، كما قال تعالى: «لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ» [٣]، وهي أُذن عليّ عليه السلام كما جاء في أحاديث الفريقين. [٤]
وقد قال تعالى: «وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ» [٥]، وقال تعالى:
[١] الفخر الرازي ٢٠/ ٩٩ في ذيل الآية.
[٢] سورة التوبة ٩: ١٠٥.
[٣] سورة الحاقّة ٦٩: ١٢.
[٤] روى ذلك الطبري في تفسيره، وأبو نعيم في حلية الأولياء، والواحدي النيسابوري في أسباب النزول، والثعلبي في تفسيره، والرازي في تفسيره، والمتّقي الهندي في كنز العمّال، والقرطبي في تفسيره، والسيوطي في الدرّ المنثور، وابن كثير في تفسيره. لاحظ بقية المصادر: إحقاق الحقّ ٣/ ١٤٧ و ١٤/ ٢٢٠- ٢٤١ و ٢٠/ ٩٢- ٩٧.سند، محمد، الإمامة الإلهية، ٥جلد، منشورات الإجتهاد - قم - ايران، چاپ: ١، ١٤٢٧ ه.ق.
[٥] سورة النحل ١٦: ٤٤.