الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥ - قاعدة آلية أُخرى وهي معرفتهم بالخلقة النورية
عليهم- ليس علم إحاطة بالأسماء، وإنّما هو علم إنبائي، لا كعلم آدم علم لدني، والعلم اللدني منه ما يكون عياني، بخلاف الإنبائي فإنّه حصولي.
الثاني: إنّ هذه الأسماء ليست أصوات متموّجة وكلمات لسانية، بل هي موجودات حيّة شاعرة عاقلة؛ لقوله تعالى: «عَرَضَهُمْ» حيث إنّ الضمير (هم) لا يُستعمل إلّافي ذلك؛ ولقوله تعالى: «بِأَسْماءِ هؤُلاءِ» فإنّ اسم الإشارة (هؤلاء) لا يُستعمل إلّافي ذلك أيضاً؛ ولقوله تعالى: «... فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ» فيُعلم أنّ هذه الموجودات الحيّة الشاعرة العاقلة، هي سنخ موجودات كينونتها في الغيب الذي هو باطن السماوات، أي في نشأة ما وراء السماوات وما وراء نشأة الملائكة، و هذا ينطبق على المخلوقات النورية، ولا ريب في كون نور النبيّ هو أحدها، لأنّه سيّد الكائنات والمخلوقات، كما في قوله تعالى: «ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى* فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى» [١]، وقوله تعالى: «وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» [٢].
فتحصّل من هاتين الطائفتين الإشارة الواضحة إلى الخلقة النورية المتقدّمة على خلق السماوات و الأرض باعتبار وصفها غيب السماوات و الأرض.
وهناك آيات أُخرى تتعرّض لخلقتهم النورانية، لسنا في صدد بسط الدلالة حولها، ونكتفي بالإشارة في الموضع المناسب لها، نظير قوله تعالى: «يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَ يَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَ لَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ» [٣]، وقوله تعالى: «فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَ عَزَّرُوهُ وَ نَصَرُوهُ وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» [٤].
[١] سورة النجم ٥٣: ٨- ٩.
[٢] سورة الأنبياء ٢١: ١٠٧.
[٣] سورة التوبة ٩: ٣٢.
[٤] سورة الأعراف ٧: ١٥٧.