الإمامة الإلهية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - قاعدة آلية أُخرى وهي معرفتهم بالخلقة النورية
النبيّ صلى الله عليه و آله إلّابالخمسة الذين وقعت بهم المباهلة، وهم أصحاب الكساء الذين نزلت في حقّهم آية التطهير بنصّ روايات الفريقين.
والعمدة التفطّن إلى أنّ تعدّد التشبيه في الآية إلى خمسة ليس جزافاً وزخرفاً في الكلام، بل المغزى منه الإشارة إلى أنّ هناك خمسة مشبّهين بخمسة أُمور مشبّه بها، وأنّ لكلّ مشبّه وجه شبه في المشبّه به الموازي له، وقد ورد في نصوص الفريقين مسائلة النبي عن تلك البيوت، وأنّ بيت عليّ وفاطمة منها؟
فقال صلى الله عليه و آله: «نعم، من أفاضلها» [١].
ونصّ الحديث في السيوطي، وأخرجه عن ابن مردويه، عن أنس بن مالك وبريد: «قال: قرأ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله هذه الآية: «فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ»، فقام إليه رجل فقال: أيّ بيوت هذه يا رسول اللَّه؟ قال: بيوت الأنبياء. فقام إليه أبو بكر فقال:
يا رسول اللَّه، هذا البيت منها، بيت عليّ وفاطمة؟ قال: نعم، من أفاضلها».
ولا يخفى أنّ هذه الرواية فيها دلالة على أنّ أبا بكر قد اختلج في نفسه أنّ بيت عليّ وفاطمة ومقام عليّ وفاطمة عند اللَّه في الحجّية والاصطفاء والطهارة لا يقتصر عن مقام الأنبياء، ومقتضى جواب النبيّ صلى الله عليه و آله إثبات هذا المعنى، بل مقتضى الجواب علوّ مقامهما وأرفعيته وأنّه أعلى.
وممّا ورد في كون هذه البيوت منطبقة على المساجد أيضاً في الآية الكريمة وبضميمة مفاد هذه الرواية، تبيّن أنّ مراقدهم عليهم السلام هي بيوت لهم أيضاً، وهي أفضل شرفاً وعظمة من المساجد، ولذلك نقل السمهودي في وفاء الوفاء: إجماع أهل سنّة الخلافة بأنّ ما ضم الأعضاء الشريفة له صلى الله عليه و آله أعظم فضلًا من مكّة
[١] رواه السيوطي في الدرّ المنثور في ذيل الآية، والثعلبي في الكشف والبيان، وابن حسنويه في بحر المناقب ص ١٨، والبغدادي في عوارف المعارف ص ٢٦١، والأمر تسري في أرجح المطالب ص ٧٥ روى الحديث عن طريق ابن مردويه.